ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ١٩٤
{الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} : البأساء: الشدة، من الحاجة وغيرها والضراء: المرض والجراحات والقتل.
{مَتَى نَصْرُ اللهِ} : الاستفهام للإستبطاء.
معنى الآية الكريمة:
ينكر تعالى على المؤمنين[١]، وهم في أيام شدة ولأواء ظنهم أنهم يدخلون الجنة بدون امتحان وابتلاء في النفس والمال بل وأن يصيبهم ما أصاب غيرهم من البأساء[٢] والضراء والزلزال وهو الاضطراب والقلق من الأهوال حتى يقول الرسول والمؤمنون معه – استبطاءاً للنصر الذي وُعدوا به: متى نصر الله؟ فيجيبهم ربهم تعالى بقوله: {أَلا إِنَّ نَصْرَ[٣] اللهِ قَرِيبٌ} .
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية:
١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية، ومنها الجهاد بالنفس والمال ضروري لدخول الجنة.
٢- الترغيب في الإتساء بالصالحين والاقتداء بهم في العمل والصبر.
٣- جواز الأعراض البشرية على الرسل كالقلق والاستبطاء للوعد الإلهي انتظاراً له.
٤- بيان ما أصاب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه من شدة وبلاء أيام الجهاد وحصار المشركين لهم.
{يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥) }
[١] ما من شك في أن المؤمنين وعلى رأسهم وقائدهم وإمامهم ورسولهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد مستهم البأساء والضراء في ظروف مختلفة منها: هجرتهم وحروبهم في بدر وأحد والخندق وغيرها، والآية تعنى كل ذلك وهو من مقتضيات النزول لهذه الآية.
[٢] وعن السلف تفسير البأساء بالفقر، والضراء بالنقم، والزلازل بالخوف من الأعداء، إذ الخوف يحدث اضطراب النفس وحركة الأعضاء.
[٣] وفي هذا المعنى حديث أبي رزين: "عجب ربك من قنوت عباده وقرب غيثه فينظر إليهم قانطين فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب" وحديث صحيح: "والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون".