ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٨٧
وفي الآية الرابعة (٩٧) يأمر تعالى رسوله أن يرد على اليهود قولهم: لو كان الملك الذي يأتيك بالوحي ميكائيل لأمنا بك، ولكن لما كان جبريل، فجبريل عدونا؛ لأنه ينزل بالعذاب، بقوله: {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ} فليمت غيظاً وحنقاً، فإن جبريل هو الذي ينزل بالقرآن بإذن ربه على قلب رسوله مصدقاً –القرآن- لما سبقه من الكتب وهدى يهتدى به وبشرى يبشر به المؤمنون الصالحون.
وفي الآية الخامسة (٩٨) يخبر تعالى أن من يعاديه عز وجل ويعادي أولياءه[١] من الملائكة والرسل وبخاصة جبريل فإنه كافر، والله عدو له ولسائر الكافرين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- صحة الإسلام، وبطلان اليهودية، وذلك لفشل اليهود في المباهلة بتمني الموت.
٢- المؤمن الصالح يفضل الموت على الحياة لما يرجوه من الراحة والسعادة بعد الموت.
٣- صدق القرآن فيما أخبر به عن اليهود من حرصهم على الحياة ولو كانت رخيصة ذميمة، إذ هذا أمر مشاهد منهم إلى اليوم.
٤- عداوة الله تعالى للكافرين. ولذا وجب على المؤمن معاداة أهل الكفر لمعاداتهم لله، ومعاداة الله تعالى لهم.
{وَلَقَدْ[٢] أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ[٣] (٩٩) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ
[١] في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد أذنته بالحرب".
[٢] ذكر الطبري أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ ... } إلى قوله: {الْفَاسِقُون} نزل رداً على ابن صوريا اليهودي، حيث قال للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها.
[٣] كابن صوريا، وأضرابه ممن تعمدوا الخروج عن منهج الحق وهم يعلمون.