ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٥٩
غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩) }
شرح الكلمات:
{الْقَرْيَةَ [١]} : مدينة القدس.
{رَغَداً} : عيشاً واسعاً هنيئاً.
{سُجَّداً} : ركعاً[٢] متطامنين لله، خاضعين شكراً لله على نجاتهم من التيه.
{حِطَّةٌ} : حطة[٣]: فعلة مثل ردة، وحدة من ردت وحددت، أمرهم أن يقولوا حطة بمعنى أحطط عنا خطايانا ورفع (حطة) [٤] على إنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: دخولنا الباب سجداً حطة لذنوبنا
{نَغْفِرْ} : نمحو ونستر.
{خَطَايَاكُمْ} : الخطايا: جمعة خطيئة[٥]: الذنب يقترفه العبد.
{فَبَدَّلَ} غيروا[٦] القول الذي قيل لهم قولوه وهو حطة فقالوا: حبة في شعره[٧].
{رِجْزاً [٨]} : وباء الطاعون.
{يَفْسُقُونَ} : يخرجون عن طاعة الله ورسوله إليهم، وهو يوشع عليه السلام.
معنى الآيتين:
تضمنت الآية الأولى (٥٨) تذكير اليهود بحادثة عظيمة حدثت لأسلافهم تجلت فيها
[١] سميت المدينة قرية: من التقري الذي هو التجمع مأخوذ من قريت الماء في الحوض، إذ جمعته، ومنه قرى الضيف، وهو ما يجمع له من طعام وشراب، وفراش.
[٢] لأن السجود الذي هو وضع الجبهة على الأرض متعذر المشي معه، فلذا فسر السجود بانحناء الركوع في تطامن وخضوع.
[٣] يوجد باب حطة اليوم في المسجد الأقصى.
[٤] وقرأ حطة بالنصب على تقدير أحطط عنا ذنوبنا حطة.
[٥] المفروض أن تجمع خطيئة على خطائئي، نحو حميلة وحمائل، ولكنهم استثقلوا الجمع بين همزتين فقلبوا الهمزة الأولى ياء والثانية ألفاً فصارت خطايا.
[٦] من هذا أخذ حرمة تبديل لفظ تعبدنا الله به بلفظ أخر ولو أتى معناه مثل: الله أكبر في افتتاح الصلاة، والسلام عليكم في الخروج منها. وما لم يتعبدن الله بلفظ يجوز للعالم تبديله وذلك كرواية الحديث بالمعنى للعالم دون الجاهل وعليه جمهور الأمة.
[٧] و (في شعرة) كنوا بهذا عن كون فتحهم البلاد، ودخولهم إياها من المحال كالذي يحاول ربط حبة في شعرة.
[٨] والرجس: بالسين عذاب فيه نتن وعفونة وقذر.