ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٢٥٦
تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤) }
شرح الكلمات:
إبطال الصدقة[١]: حرمان من ثوابها.
{بِالْمَنِّ[٢] وَالأَذَى} : تقدم معناهما.
{رِئَاءَ النَّاسِ} : مراءاة لهم ليكسب محمدتهم، أو يدفع مذمتهم.
{صَفْوَانٍ} [٣]: حجر أملس.
{وَابِلٌ} [٤]: مطر شديد.
{صَلْداً} : أملس ليس عليه شيء من التراب.
{لا يَقْدِرُونَ} : يعجزون عن الانتفاع بشيء من صدقاتهم الباطلة.
معنى الآية:
بعد أن رغب تعالى في الصدقات ونبه إلى ما يبطل أحرها وهو المن والأذى نادى عباده المؤمنين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } ناهياً عن إفساد صدقاتهم وإبطال ثوابها فقال: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} مشبهاً حال إبطال الصدقات بحال صدقات المرائي الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر في بطلانها فقال: {وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ[٥] مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ[٦] الآخِرِ} وضرب مثلاً لبطلان صدقات من يتبع صدقاته مناً أو أذى أو يرائي بها الناس أو هو كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر فقال: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ}
[١] قالت العلماء: إن الصدقة التي يعلم الله من صاحبها إنه يمن أو يؤذي بها فإنها لا تقبل، وهو كما قالوا: لأن الله تعالى قال: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} وإبطالها هو عدم قبولها وإذا لم تقبل فلا يعطي صاحبها ثواباً عليها وهو معنى لا تقبل.
[٢] يقال طعم الآلاء أحلى من المن، وهو أمرّ من الآلاء عند المن. الآلاء الأول: النعم، والثاني: شجر من الورق. والمن الأول: شيء يشبه العسل، والثاني: تذكير المنعم عليه بالنعمة.
[٣] الصفوان: واحدة صفوانه.
[٤] يقال: وبلت السماء تبل والأرض مبولة، ومنه قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} أي: شديداً.
[٥] إن الكافر قد يعطي المال ولكن ليراه الناس فيمدحوه ويشكروه وهذا عمل أهل الجاهلية الماضية والحاضرة أيضاً.
[٦] أي: إنفاقاً؛ كإنفاق الذي ينفق ماله رئاء الناس طلباً لمحمدتهم أو خوفاً من مذمتهم.