الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٥٥٢٢
أي قال أبو المرأتين لموسى: إني أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين {على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ، أي على أن تثيبني من تزويجكها رعي ماشيتي ثماني سنين، فجعل صداقها خدمته ثمانية أعوام، وقد استشهد بعض العلماء على أن الاختيار أن يقال في الصدقات أنكحه إياها بقوله: {أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي} ، وهو عنده أولى من أنكحها إياه. ومنه قوله تعالى: " زوجناكها " ولم يقل زوجناها إياك. وقد قال مالك: إن من غيره نكاح البكر ما في القرآن، قال الله D: {إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي} ولم يذكر في هذا استشاراً.
ثم قال له: {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} ، أي أن زدتني في الخدمة عامين حتى تصير إلى عشر فبإحسان منك، وليس مما اشترطه عليك {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} ، باشتراطي ذلك عليك {سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} ، أي ستجدني في إتمام ما قلت لك والوفاء به، وفي حسن الصحبة من الصالحين.
وفي هذا النكاح أشياء هي عند أكثر العلماء خصوص لموسى ومن زوجه، من ذلك قوله {إِحْدَى ابنتي} ، ولم يعينها، وهذا لا يجوز إلا بالتعيين. ومن ذلك أن