الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٥٣٦٨
قال تعالى: {هُدًى وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ} أي هو هدى للمؤمنين به يهديهم إلى سبيل الرشاد ومبشراً لهم بالجنة والمغفرة. ثم نعت المؤمنين فقال: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة} ، يعني المفروضة يقيمونها بحدودها في أوقاتها. {وَيُؤْتُونَ الزكاة} ، يعني المفروضة ويخرجونها في أوقاتها إلى مستحقها. {وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} ، أي يصدقون بالبعث والحشر بعد الموت والجزاء.
قال: {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} ، أي لا يصدقون بالبعث بعد الموت {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} ، أي حببناها لهم يعني الأعمال السيئة.
وقال بعضهم: يعني الأعمال الجسنة: زينها لهم وبينها لهم، فخالفوا، وهذا مذهب المعتزلة، والأول مذهب أهل السنة. وهو ظاهر التلاوة والنص. {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} ، أي يترددون في ضلالهم، ويتحيرون، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ثم وصف هذا الجنس أيضاً فقال: {أولئك الذين لَهُمْ سواء العذاب} يعني في الدنيا، عني به الذين قتلوا يوم بدر من مشركي قريش.