الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٥٢٤٣
الحي الذي له الحياة الدائمة. . . {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} ، أي: واعبده شكراً منك له على نعمه / {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} ، أي: لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، و {خَبِيراً} أبلغ من خابر.
قال تعالى: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ، أي: اخترع ذلك في ستة أيام، وقال: {وَمَا بَيْنَهُمَا} ، فأتى بلفظ التثنية وقد تقدم ذكر جمع، لأنه أراد النوعين، والستة الأيام أولها يوم الأحد، وآخرها الجمعة. {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} ، وذلك يوم السبت فيما قيل، ولا يجوز أن يتوهم أحد في ذلك: جلوساً ولا حركة ولا نقلة، ولكنه استوى [على] ، العرش كما شاء، لا يمثل ذلك، جلوساً ولا يظن له انتقال من مكان إلى مكان، لأن ذلك لمن صفة المحدثات. وقد قال تعالى ذكره: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] فلا يحل لأحد أن يمثل صفات ربه - الذي ليس كمثله شيء - بصفات المخلوقين الذين لهم أمثال وأشباه - فكما أنه تعالى لا يشبهه شيء، كذلك صفاته ليست كصفات المخلوقين. فالاستواء معلوم، والكيف لا نعلمه، فعلينا التسليم لذلك.