الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٦٣٩
قوله تعالى: {فَأْذَنُواْ} : قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصمٍ: «فآذِنوا» بألف بعد الهمزةِ، والباقون بدونِ ألف، ساكنَ الهمزةِ.
الألفِ والياءِ فلم يُبالَ بها، وأيضاً فإنَّ ضمةَ الدالِ عارضةٌ، إذ أصلُها الفتحُ، وإنما ضُمَّت إتباعاً على ما قَرَّرتُهُ في إعرابِ الأسماءِ الستةِ في كتبِ النحوِ: وقوله: «بناءً لازماً» تحرُّزٌ من وجودِ الخروجِ من كسرٍ إلى ضم بطريقِ العَرَض نحو: الحِبُك فإنه من التداخُل، ونحوُ: «الرِّدُءْ» موقوفاً عليه، فالخروجُ من كسرٍ إلى ضَمٍّ في هاتين الكلمتينِ ليس بلازمٍ. وقوله: «مِنْهُم مَنْ يغيِّرُ واوَها» المشهورُ بناؤُهاعلى الواوِ مطلقاً، وقد تُعْرَب كالتي بمعنى صاحب وأنشدوا:
١١١٣ - فإمَّا كِرامٌ مُوسِرُون لَقِيتُهمُ ... فَحَسْبي من ذي عندَهم ما كَفانيا
ويُروى: «مِنْ ذو» على الأصلِ.
قوله: {إِن كُنْتُمْ} شرطٌ وجوابُه محذوفٌ عند الجمهورِ أي: فاتَّقُوا وذَروا، ومتقدِّمٌ عند جماعةٍ. وقيل: «إنْ» هنا بمعنى إذ، وهذا مردودٌ مرغوبٌ عنه. وقيل: يُراد بهذا الشرطِ هنا الاستدامةُ.