الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٦٤
لو كان مشتقاً من «أَسِنَ الماء» لكان ينبغي حين يُبْنَى منه تفعَّل أن يقال تأسَّن.
ويمكن أَنْ يُجَابَ عنه أنه يمكنُ أن يكونَ قد قُلِبَت الكلمةُ بَنْ أُخِّرَتْ فاؤها - وهي الهمزة - إلى موضِع لامِها فبقي: يَتَسَنَّأ بالهمزةِ آخِراً، ثم أُبْدِلَت الهمزةُ ألفاً كقولِهم في قرأ: «قَرَا» ، وفي استَهْزا «ثم حُذِفَتْ جزماً.
والوجه الثاني: أن تكونَ الهاءُ أصلاً بنفسِها، ويكونُ مشتقاً من لفظ» سنة «أيضاً، ولكن في لغةِ من يَجْعَلُ لامَها المحذوفَةَ هاءً، وهم الحجازيون، والأصلِ: سُنَيْهَة، يَدُلُّ على ذلك التصغيرُ والتكسير، قالوا: سُنَيْهَة وسُنَيْهات وسانَهْتُ، قال شاعرهم:
١٠٥٣ - وليسَتْ بِسَنْهَاء ولا رُجَّبِيَّةٍ ... ولكنْ عرايا في السنينِ الجوائِحِ
ومعنى» لم يَتَسَنَّهْ «على قولِنا: إنه من لفظِ السَّنَة، أي: لم يتغيَّر بمَرِّ السنين عليه، بل بقي على حالِه، وهذا أَوْلى من قولِ أبي البقاء في أثناءِ كلامه» من قولك أَسْنى يُسْنِي إذا مَضَتْ عليه سِنونَ «لأنه يَصِيرُ المعنى: لم تَمْضِ عليه سنونَ، وهذا يخالِفُهُ الحِسُّ والواقعُ.
وقرأ أُبَيّ:» لم يَسَّنَّه «بإدغام التاء في السين، والأصل:» لم يَتَسَنَّه «