الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٣٥
قوله تعالى: {عَزَمُواْ الطلاق} : في نصبِ «الطلاق» وجهان، أحدُهما: أنه على إسقاطِ الخافضِ، لأنَّ «عزم» يتعدَّى ب «على» ، قال:
٩٦٩ - عَزَمْتُ على إقامةِ ذي صباحٍ ... لأمرٍ ما يُسَوَّدُ مَنْ يسَودُ
والثاني: أن تَضَمِّن «عزم» معنى نَوَى، فينتصبَ مفعولاً به.
والعَزْم: عَقْدُ القلبِ وتصميمُه: عَزَمَ يَعْزِم عَزْماً وعُزْماً بالفتحة والضمة، وعَزِيمة وعِزاماً بالكسر. ويستعمل بمعنى القَسَمِ: عَزَمْتُ عليكَ لتَفعلَّنَّ.
والتَّرَبُّصُ: الانتظارُ، وهو مقلوبُ التصبُّر. قال:
٩٦٧ - تَرَبَّصْ بها رَيْب المنونِ لعلَّها ... تُطَلَّقُ يوماً أو يموتُ حليلُها
وإضافةُ التربُّصِ إلى الأشهرِ فيها قولان، أحدهُما: أنَّه من بابِ إضافةِ المصدر لمفعولِه على الاتساع في الظَّرْفِ حتى صارَ مفعولاً به فأُضيفَ إليه والحالةُ هذه. والثاني: أنه أضيفَ الحَدَثُ إلى الظرفِ من غيرِ اتِّساعِ. فتكونُ الإِضافةُ بمعنى «في» وهو مذهبٌ كوفي، والفاعلُ محذوفٌ تقديرُه: تربُّصُهم أربعةُ أشهرٍ.
قوله: {فَآءُوا} ألفُ «فاء» منقلبةٌ عن ياءِ لقولِهم: فاء يفيءُ فَيْئَةً. رجَع. والفَيءُ: الظِلُّ لرجوعِه من بعد الزوال. وقال علقمة:
٩٦٨ - فقلتُ لها فِيئي فما تَسْتَفِزُّني ... ذَواتُ العيونِ والبنانِ المُخَضَّبِ