إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٤١٤
وقال أيضا :
|
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة |
فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق |
وقال عبد الصمد ـ وهو محسن عند من يطعن على أبي تمام :
|
أي ماء لماء وجهك يبقى |
بعد ذل الهوى وذل السؤال |
فصير لماء الوجه ماء ، وقالوا ماء الشباب يجول في وجناته ، فما يكون أن استعار أبو تمام من هذا كله حرفا فجاء به في صدر بيته لما قال في آخر بيته : «فانني صب قد استعذبت ماء بكائي» قال في أوله :لا تسقني ماء الملام ، وقد تحمل العرب اللفظ على اللفظ فيما لا يستوي معناه قال الله عز وجل : «وجزاء سيئة سيئة مثلها» والسيئة الثانية ليست بسيئة لأنها مجازاة ولكنه لما قال : وجزاء سيئة قال : سيئة فحمل على اللفظ وكذلك «ومكروا ومكر الله» وكذلك : «فبشرهم بعذاب أليم» لما قال بشر هؤلاء بالجنة قال : بشر هؤلاء بالعذاب ، والبشارة انما تكون في الخير لا في الشر فحمل اللفظ على اللفظ ويقال : إنما قيل لها البشارة لأنها تبسط الوجه فأما الشر والكراهة فانهما يقبضانه ، وقال الأعشى :
|
يزيد بغضّ الطرف دوني كأنما |
زوى بين عينيه عليّ المحاجم |
وقال الله عز وجل : «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» فهذه أجمل استعارة وأحسنها وكلام العرب جاء عليها فما يكون أن قال أبو تمام :
|
لا تسقني ماء الملام فإنني |
صب قد استعذبت ماء بكائي |