بغيه الايضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغه - الصعيدي، عبد المتعال - الصفحة ٣٣٨
لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: ٧٣] ١، وقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: ٢٧] , {وَلَوْ تَرَى إِذِ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} [الأنعام: ٣٠] , {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [السجدة: ١٢] ٢.
قال السكاكي رحمه الله٣: "ولهذا المعنى حُذفت الصلة من قولهم: "جاء بعد اللُّتيَّا والتي"٤ أي: المشار إليه بهما، وهي المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهَت الواصف معه حتى لا يُحير ببنت شفة.
وإما غير ذلك٥؛ كقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: ١٠] ، أي: ومن أنفق من بعده وقاتل٦، بدليل ما بعده٧.
ومن هذا الضرب قوله تعالى: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: ٤] ؛ لأن أصله: "يا رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس مني شيبا".
وعده السكاكي من القسم الثاني من الإيجاز على ما فسره٨؛ ذاهبا إلى أنه -وإن اشتمل على بسط- فإن انقراض الشباب وإلمام المشيب جديران بأبسط منه،