بغيه الايضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغه - الصعيدي، عبد المتعال - الصفحة ٣٣٣
وجه القصاص لا غيره.
وخامسها: سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام، بخلاف قولهم.
وسادسها: استغناؤه عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم، فإن تقديره: "القتل أنفى للقتل من تركه"١.
وسابعها: أن القصاص ضد الحياة؛ فالجمع بينهما طباق كما سيأتي٢.
وثامنها: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال "في" عليه على ما تقدم. ومنه قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢] أي: هدى للضالين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال٣. وحسّنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يئول إليه٤ وإلى تصدير السورة بذكر أولياء الله تعالى، وقوله: {أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ} [يونس: ١٨] أي: بما لا ثبوت له ولا علم لله متعلق بثبوته؛ نفيا للملزوم بنفي اللازم٥. وكذلك قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: ١٨] أي: لا شفاعة ولا طاعة، على أسلوب قوله "من البسيط":
على لاحِب لا يُهتدى بمناره٦