بغيه الايضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغه - الصعيدي، عبد المتعال - الصفحة ٢٦٢
ومنها الإنكار١: إما للتوبيخ، بمعنى: ما كان ينبغي أن يكون٢ نحو: "أعصيتَ ربك؟ " أو بمعنى: لا ينبغي أن يكون٣؛ كقولك للرجل يضيع الحق: "أتنسى قديم إحسان فلان؟ " وكقولك هذا للرجل يركب الخَطَر: أتخرج في هذا الوقت؟ أتذهب في غير الطريق؟ والغرض بذلك تنبيه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعل ما همّ به.
وإما للتكذيب بمعنى: "لم يكن" كقوله تعالى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا} [الإسراء: ٤٠] وقوله: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: ١٥٣] ، أو بمعنى: لا يكون؛ نحو: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود: ٢٨] ، وعليه قول امرئ القيس "من الطويل":
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ ٤
فيمن روى "أيقتلني؟ "٥ بالاستفهام. وقول الآخر "من الطويل":
أأترك أن قلّت دراهم خالد ... زيارته؟ إني إذن للئيم٦
والإنكار كالتقرير يشترط "فيه" أن يلي المنكر الهمزة، كقوله تعالى: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} [الأنعام: ٤٠] ، {أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} [الأنعام: ١٤] ، {أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ}