شرح الاشموني لالفيه ابن مالك - الأُشْمُوني - الصفحة ٧٣
السمكة حتى رأسها"، ونحو: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} ١، واستعمال اللام للانتهاء قليل، نحو: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} ٢. وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل.
وأما "إلى" فلها ثمانية معان:
الأول: انتهاء الغاية مطلقًا، كما تقدم.
الثاني: المصاحبة، نحو، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم} ٣.
الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبًا أو بغضًا: من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَي} ٤.
الرابع: موافقة اللام، نحو: {وَالْأَمْرُ إِلَيْك} ٥، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: منتهٍ إليك.
الخامس: موافقة "في"، نحو: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة} ٦ وقوله "من الطويل":
٥٣٥-
فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب
١ القدر: ٥.
٢ الرعد: ٢.
٣ النساء: ٣.
٤ يوسف: ٣٣.
٥ النمل: ٣٣.
٦ النساء: ٨٧.
٥٣٥- التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٧٣؛ وأدب الكاتب ص٥٠٦؛ والأزهية ص٢٧٣؛ والجني الداني ص٣٨٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٤٦٥؛ والدرر ٤/ ١٠١؛ وشرح شواهد المغني ص٢٢٣؛ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٥؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٩٨؛ وجواهر الأدب ص٣٤٣؛ ورصف المباني ص٨٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠.
اللغة: الوعيد: التهديد. مطلى: مدهون. القار: الزفت. الأجرب: المصاب بداء الجرب.
المعنى: أرجو ألا تهددني، فيتحاشاني الناس، كما يتحاشون الأجرب المدهون بالزفت ليشفى.
الإعراب: فلا: "الفاء": استئنافية، "لا": حرف نهي وجزم. تتركني: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بـ"لا"، و"النونان": واحدة للتوكيد والثانية للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". بالوعيد: جار ومجرور متعلقان بـ"تترك". كأنني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". إلى الناس: جار ومجرور متعلقان بـ"تترك". مطلي: خبر "كان" مرفوع بالضمة به: جار ومجرور متعلقان بـ"مطلي". القار: نائب فاعل لـ"مطلي" مرفوع بالضمة. أجرب: خبر ثان لـ"كأن" مرفوع بالضمة. =