الفرق لابن ابي ثابت - ثابت بن أبي ثابت - الصفحة ١٨

رُتَّة: ثِقَلٌ فِي اللِّسَان. ويُقال: هذافمُ زيدٍ، وفو] زيدٍ، ورأيتُ فازيدٍ، ووضعتُ الشيءَ فِي فِي زيدٍ، إِذا أَضَفْتَ لم تُبالِ أَيّهما جئتَ بِهِ، فإِذا لم تُضِفْ لم يكن إلاّ فَمٌ، نَحْو قولكَ: رأيتُ لَهُ فَماً حَسَناً، وَلَا تقلْ: فاحسناً. وَهَذَا فِيَّ، لَا فوكَ فَمَا حسنا، إلاّ أَنَّهُ قد جَاءَ فِي الشّعْر. وَلَيْسَ كلُّ مَا (١٥٣) يجوزُ فِي الشعرِ يجوزُ فِي الْكَلَام لأَنَّ الشعرَ موضِعُ اضطرارٍ. وَقَالَ العجّاجُ [٩] . خالَطَ مِن سَلْمى خياشِيمَ وفا وَحكى لنا بعضُ العلماءِ عَن يُونُس بن حبيب النحويّ [١٠] أَنَّهُ قالَ: يُقالُ: فَمٌ، لكلّ شيءٍ من الطيرِ وَغير ذَلِك، قَالَ رؤبة [١١] يصفُ الحوتَ: كالحوتِ [١٢] لَا يرويهِ شيءٌ يَلْهَمُهْ يُصبِحُ ظمآنَ وَفِي البحرِ فَمُهْ وقالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ [١٣] يصفُ الحمامةَ: عجِبْتُ لَهَا أنَّى يكونُ غِناؤها فصيحاً وَلم تَفْغَرْ بمنطِقِها فَمَا قَوْله: تَفْغَر، أَي تَفْتَح. فَجعلَا للحمامةِ والحوتِ فَماً. (بَال الشّفة) قَالَ الْأَصْمَعِي [١٤] : هِيَ من [١٥] الْإِنْسَان الشَّفَةُ، وكانَ يَنْبَغِي أَن تكون [١٦] شَفْهَةً، وَذَلِكَ أنَّهم إِذا صغَّروها قَالُوا: شُفَيْهَة، فيردونها إِلَى أَصْلهَا، ويجمعونَ فيقولونَ: شِفاهٌ كثيرةٌ. وهما من الْبَعِير الشفران، الْوَاحِدَة مِشْفَرٌ، والجميعُ مشافِرُ. وهما من ذواتِ الحَافِر الجَحْفَلَتان، الْوَاحِدَة جَحْفَلَةٌ، والجمعُ جحافلُ. ويُقالُ لَهُ من ذواتِ الأظلافِ المِقَمَّة والمِرَمَّة وَذَلِكَ أنّها [١٧] تَقْتَمٌ بهَا وتَرْتَم [١٨] ، أَي تطلبُ مَا تاكل


[٩] ديوانه ٢ / ٢٢٥.
[١٠] من عُلَمَاء الْبَصْرَة، روى عَنهُ سِيبَوَيْهٍ، توفّي سنة ١٨٢ هـ. (المعارف ٥٤١، مُعْجم الأدباء ٢٠ / ٦٤) .
[١١] ديوانه ١٥٩.
[١٢] من هُنَا تبدأ نُسْخَة ب.
[١٣] ديوانه ٢٧.
[١٤] الْفرق ٦.
[١٥] ب: وَمن الْإِنْسَان.
[١٦] ب: يكون.
[١٧] ب: لِأَنَّهَا.
[١٨] الأَصْل: وترتم بهَا.