انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٩٠
قَالُوا: واتخذ الفرزدق على النوار جارية سوداء فسماها مكية، ويقال بل أولدها جارية سماها مكية، فكانت إذا حَمَسَ الشر بينه وبين النوار اكتنى بها، وقال:
شاهد إذا ما كنت ذا حميه ... بدارميّ أمه ضبيَّه
سمحمح مثل أَبِي مكيه
ومدح الزنج فقال:
يا رُبَّ خودٍ من بنات الزنج ... تحمل تنورًا شديد الوهج
أغبس مثل القدح الخلنج [١] ... يزداد طيبًا عند طول الهرج
مَحَجْتُها بالعَرْد [٢] أَيَّ مَحْجِ [٣]
فقالت النوار: ريحها مثل ريحك. وقال للنوار:
إنْ يَكُ خالُها من آلِ حامٍ ... فَحَامٌ كان أكرم من عقال [٤]
وغاب الفرزدق فكتبوا إليه يشكونها فقال:
كتبتم إلينا أنها ظلمتكم ... كذبتم وبيت اللَّه بل تظلمونها
فإلا تعدوا أمها من نسائكم ... فَإِن ابن ليلى والدٌ لا يشينها [٥]
وقال للنوار وكانت أمها بخارية:
أَغَرَّكِ منها أُدْمَةٌ غريبة ... عَلَتْ لونها إن البخاريّ أحمر [٦]
[١] الخلنج: شجر، والغبسة: الظلمة، أو بياض فيه كدرة رماد. القاموس.
[٢] العرد: الذكر المنتسر المنتصب. القاموس.
[٣] لم ترد هذه الأرجاز بديوان الفرزدق المطبوع.
[٤] ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٩٥ مع فوارق.
[٥] ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٣٤٢.
[٦] ليس في ديوانه المطبوع.