انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٠١
فما حملت أنثى على الأرض مثله ... ولا خُطَّ نعيٌ فِي بطون الصحائف [١]
وقال أَبُو عبيدة: لما ولي فراس بْن سمي بْن رباط صلاة البصرة طلب الفرزدق، فقال له خلف بْن زياد الْعَمِّيّ، وكانت إليه نقابة بني مالك بْن حنظلة: إن الفرزدق فَرُوقةٌ، وإن بلغه طلبك إياه هرب، فقال: أرسلوا إلى أَبِي فراس من يأتي به، وبلغه الخبر فهرب الفرزدق وقال فراس لخلف: أنت أنذرته، فحبسه وأرسل إِلَى النوار امْرَأَة الفرزدق فحبسها، ولحق الفرزدق بالبادية، ثُمَّ لحق بيزيد بْن عَبْد الملك وقال:
إني حملت الهم حين جمعته ... إليك وحزني للأسير المقيد
سبقت إليك الطالبين وإنهم ... لخلفي وقدامي على كل مرصد [٢]
فِي أبيات فكتب يزيد بتخليه خلف والنوار، وإيمان الفرزدق.
وحدثني أَبُو عدنان عن أَبِي عبيدة قال: لما ولي عُمَر بْن هبيرة العراق قال الفرزدق:
أمير المؤمنين وأنت عف ... كريم لست بالطمع الحريص
أأطعمت العراق ورافديه [٣] ... فزاريًا أَحَذَّ يَدَ القميص
ولم يك قبلها راعي مخاضٍ ... ليأمنه على وركي قلوص
تفهق بالعراق أَبُو المثنى ... وعلم قومه أكل الخبيص [٤]
فَلَمَّا حبس خَالِد بْن عَبْد اللَّه عُمَر بْن هبيرة قال الفرزدق:
لقد حَبسَ القسري فِي سجن واسط ... فتى شيظميًا لا ينهنهه الزجر
[١] ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٥- ٦.
[٢] انظر ديوان الفرزدق ج ١ ص ١٤٠- ١٤٢.
[٣] بهامش الأصل: رافديه دجلة والفرات.
[٤] ديوان الفرزدق ج ١ ص ٣٨٩ مع فوارق.