انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٣١
فقال: إن حسكة كان رجلًا مشنعًا مقدامًا، فلم أكن آمنا أن يجر على قومه جريرة تسوءهم. وكان شقيق رجلًا مسنًا حليمًا ركينًا إن حدث حدث كفَّ قومَه.
وكان الأحنف يقول: أَنَا وشقيق مُسناة بين هذين الحيين يعني تميمًا وبكرًا.
وهجا مرة بْن محكان الربيعي الفرزدق، فغضب وقال شعرًا يقول فِيهِ:
أولئك قوم أطمئن إليهم ... وَأَيْنَفُ [١] أنْ أهجو عُبيدًا بدارم [٢]
فقال الأحنف: ما عهدتُ بأبينا عُبيد بأسًا. وعُبيد أخو رُبَيع بْن الْحَارِث بْن كعب بْن سعد، وكان الأحنف يقول: لحديث العاقل أشهى إِلَى من رَثيئة [٣] شيبت بعسلة ماذية، وقال المغيرة: هو هُوَ أشهى إلي من ذوبٍ حُلَّ بماء رصفة [٤] فِي يوم من شهر ناجر [٥] ، وكان الأحنف يقول: وجدت بعض الذل أبقى للأهل والمال.
قَالُوا وكان الأحنف على مقدمة ابن عامر، فوجهه إِلَى قوهستان، فلقي الهياطلة [٦] وأهل هراة فَفَضَّ جمعهم، وكان ذلك أول جمعٍ فضّ
[١] بهامش الأصل: آنف.
[٢] انظر ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٢٤٦، ٢٦٣ مع فوارق.
[٣] رثيئة: اللبن الحليب يصب عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته. ألفاظ الأطعمة والأشربة في كتاب الأغاني، اعداد رشيده لقاني- ط. الاسكندرية ١٩٩١ ص ٧٠.
[٤] الرصفة حجارة مرصوف بعضها إلى بعض في مسيل. القاموس.
[٥] النجر: الحرّ. القاموس.
[٦] الهياطلة: صنف من الترك.