انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٠
وصَفوة القدر وتعجيل الكتف ... للطاعنين الخيل والخيل قطف
عرفتكم فالدمع بالعين يكف ... لفارس أتلفتموه ما خلف [١]
يعني معبد بْن زرارة هلك عند بني عامر وهو فِي أيديهم، وحمي لقيط وبينه وبين شريح بْن الأحوص جرف منكر فجعل شريح يقول له:
إن كنتّ ذا صدق فاقحمه الجُرُف ... وقرب الأشقر حَتَّى تعترف
فجعل لقيط يقول لفرسه: «إنْ تَقَدَّمْ تُنحر، أو تَأَخَّرْ تُعْقَرْ» [٢] ، وأقحمه الجرف فطعنه شريح فسقط مرتثًا، ويقال إن الَّذِي طعنه: جَزْء بْن خَالِد بْن جَعْفَر بْن كلاب، وَإِنَّهُ القائل له: أقحمه الجرف. وقال قوم: إن الَّذِي طعنه عوف بْن المنتفق بْن عامر العقيلي، والأول أثبت، وبنو تميم يقولون إن لقيط اقتحم الجرف فوقصه فرسه.
وقال الكلبي: لما طعنه شريح فارتثَّ جعل يقول عند موته:
يا ليت شعري عنك دختنوس ... إذا أتاها خبر المرموس
أتحلق القرون أم تميس ... لا بل تميس إنها عروس [٣]
وجعل بنو عبس يضربونه وهو ميت فبلغ ذلك دختنوس فقالت:
لقد ضربوا وجهًا عليه مهابة ... وما أن تبالي الصخرة الصلد من ردا
فلو أنكم بتم غداة لقيتم ... لقيطًا صبرتم للأسنة والقنا [٤]
[١] النقائض ج ٢ ص ٦٦٣.
[٢] في النقائض ج ٢ ص ٦٦٤:
أأشقر إن لم تقدم تنحر ... وإن تأخر عن هياج تعقر
[٣] النقائض ج ٢ ص ٦٦٥.
[٤] النقائض ج ٢ ص ٦٦٥.