انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٢٣٧
للأخطل: ما أشد ما هجاك به جرير وأَمضَّه لك؟ فقال: تعييره إياي بديني إذ كنت لا أقدر على تعييره بدينه.
وحدثني عَبْد الرَّحْمَن بْن حرزة، من ولد جرير بْن عطية، قال:
اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل عند عَبْد الملك بن مروان فقال لهم:
ليصف كل واحد منكم نفسه في شعره فقال الأخطل:
أَنَا القطران والشعراء جربي ... وَفِي القطران للجربى شفاء
[١] وقال الفرزدق:
إن تلك زِقُّ زاملةٍ فشِعْرِي ... لمن هاجيتُه داءٌ عَيَاءُ [٢]
وقال جرير:
أنا الموت الذي لا بدّ منه ... فَلَيْس لهاربٍ منه نجاء [٣]
ففضل عَبْد الملك بيته على بيتهما.
وحدثني عَبْد الرَّحْمَن بْن حزرة قال: نزل جرير بحي بني قَيْس بْن ثَعْلَبَة من ربيعة، وهم خلوف، فلم يُصب قِرًى فأنشأ يقول:
ظللنا مرملين بشر حالٍ ... وقد لقي المطي كما لقينا [٤]
فمضى غلامهم إِلَى الرجال، وهم مجتمعون على رأس أميال من المحلة لأمر حَزَبَهُم، فقال لهم: يا بني قَيْس، قَيْس بْن ثَعْلَبَة أُكِلْتُم، وأخبرهم خبر جرير. فانصرف إليه عدة منهم فذبحوا له ونحروا، وأحسنوا قراه أيامًا وزودوه، فرضي وسار وجعل يقول:
[١] ليس في ديوانه المطبوع.
[٢] ليس في ديوانه المطبوع.
[٣] ديوان جرير ص ١٤.
[٤] ديوان جرير ص ٤٧٩.