تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ٣٠
ابْن عمار: قال لي ابْن المديني: ما يمنعك أن تكفرهم، يعني الجهمية؟ قال: وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم حتى قال ابْن المديني ما قال، فلما أجاب إِلَى المحنة كتبت إليه كتاباً أذكره الله عزوجل، وأذكره ما قال لي فِي تكفيرهم. قال: فَقَالَ ابْن المديني، أو قال: أَخْبَرَنِي رجل عَنْهُ أنه بكى حِينَ قرأ كتابي. قال: ثُمَّ رأيته بعد، فقلت لَهُ، فَقَالَ: ما فِي قلبي مما قُلْتُ وأجبت إِلَيْهِ شيء ولكني خفت أن أقتل. قال: وتعلم ضعفي أني لَوْ ضربت سوطا واحدا لمت، أو قال شيئا نحو هَذَا.
قال ابْن عمار: ودفع عني ابْن أَبي دؤاد امتحانه إياي من قبل ابْن المديني، شفع إِلَى ابْن أَبي دؤاد، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أهلي، قال ابْن عمار: ما أجاب إِلَى ما أجاب ديانة إلا خوفا.
وبه، قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوب، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نعيم الضبي، قال: أخبرت عَن أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن زهير، قال: سمعت علي بْن سلمة يقول: سمعت علي ابن الحسين بْن الوليد يقول: حِينَ ودعت علي بْن عَبد اللَّه بْن جعفر، قال: بلغ أصحابك عني أن القوم كفار ضلال، ولم أجد بدا من متابعتهم لأني حبست [١] فِي بيت مظلم ثمانية أشهر وفي رجلي قيد ثمانية أمناء [٢] حتى خفت عَلَى بصري، فإن قالوا: يأخذ
[١] قوله: حبست"في الخطيب وسير أعلام النبلاء: جلست.
[٢] جمع المنا وهو الكيل أو الميزان، وهو المن، وهو رطلان.