تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٦
ضم الظلام على الوحشي شملته * ورائح من نشاص الدلو منسكب [١] فبات ضيفا إلى أرطاة مرتكم * من الكثب بها دفء ومحتجب [٢] ميلاء من معدان الصيران قاصية * أبعارهن على أهدافها كثب [٣] وحائل من سفير الحول جائله * حول الجراثيم في ألوانه شهب كأنما نفض الأحمال ذاوية * على جوانبه الفرصاد والعنب كأنه بيت عطار يضمنه * لطائم المسك يحويها وتنتهب إذا استهلت علية غبية أرجت * مرابض العين حتى يأرج الخشب [٤] تجري [٥] البوارق عن مجرمز لهق * كأنه متقبى يلمق عزب [٦] والودق يستن عن أعلى طريقته * جول الجمان جرى في سلكه الثقب [٧] يغشى الكناس بروقيه ويهدمه * من هائل الرمل منقاض ومنكثب إذا أراد انكراسا فيه عن له * دون الأرومة من أطنابها طنب فقد توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصوت ما في سمعه كذب [٨] فبات يشئزه [٩] ثأد ويسهره * تذوب الريح والوسواس والهضب حتى إذا ما انجلى [١٠] عن وجهه فلق * هاديه في أخريات الليل منتصب أغباش ليل تمام كان طارقه * تطخطخ الغيم حتى ماله جوب غدا كأن به جنا تذاء به * من كل أقطاره يخشى ويرتقب حتى إذا مالها في الجدر واتخذت * شمس النهار شعاعا بينها طبب [١١] ولاح أزهر مشهور بنقبته * كأنه حين يعلو عاقرا لهب (١٢)
[١] شملته أي حلته
والنشاص ما ارتفع من السحاب وتراكم اسود
[٢] قوله ٦ مرتكم أي متراكم
[٣] ميلاء صفة أرطاة وهي المعجوجة والصيران جمع الصوار وهو قطيع من البقر الوحشي
[٤] غبية: أي مطر غليظ والدفعة من المطر
[٥] في الديوان: تجلو
[٦] البوارق: سحاب فيه مطر ومجرمز: متقبض مجتمع بعضه إلى بعض واليلمق: القباء المحشو
[٧] الودق: المطر الشديد والجمان: خرز يتخذ من الفضة
[٨] الركز: الصوت الخفي
والندس: الفطن
[٩] يشئزه أي يقلقه
[١٠] في الديوان: جلا
[١١] الطبب: الطرائق من الرمل أو السحاب والشعاع وأصل الطبب: السيور التي يخرز بها
(١٢) بالاصل: " عاقر اللهب " والتصويب عن الديوان