تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٤
تصغي إذا شدها بالكور جانحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب وثب المسحج من عانات معلقة * كأنه مستبان الشك أو جنب [١] يحدو نحائص أشباها محملجة * ورق السرابيل في ألوانها خطب [٢] لها عليهن بالخلصاء مرتعه * فالفوجدات فجنبي واحف صخب * حتى إذا معمعان الصيف هب له * بأجة نش عنها الماء والرطب * * وصوح البقل نأج تجئ به * هيف يمانية في مرها نكب [٣] وأدرك المتبقى من ثميلته * ومن ثمائلها واستنشئ الغرب [٤] تنصبت [٥] حوله يوما تراقبه * صحر سماحيج في أحشائها قبب [٦] حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت * أمسى وقد جد في حوبائه القرب [٧] فراح منصلتا يحدو حلائله * أدنى تفاذفه التقريب والخبب كأنه معول يشكو بلابله * إذا تنكب عن أجوازها نكب [٨] يعلو الحزون بها طورا ليتبعها * شبه الضرار فما يزري بها التعب كأنه كلما ارفضت حزيقتها * بالصلب [٩] من نهشه أكفالها كلب كأنها [١٠] إبل ينجو بها نفر * من آخرين أغاروا غارة جلب والهم [١١] عين أثال ما ينازعه * من نفسه لسواها موردا أرب فغلست وعمود الصبح منصدع * عنها وسائره بالليل محتجب عينا مطحلبة الأرجاء طامية * فيها الضفادع والحيتان تصطخب يستلها جدول كالسيف منصلت * بين الأشاء تسامى حوله العسب (١٢)
[١] المسحج: الحمار المعضض وعانات جمع عانة وهي من الوحش
[٢] النحائص: الاتن التي لم تحمل
[٣] نأج ريح شديدة
وهيف: ريح حارة
[٤] الثميلة: بقية كل شئ والغرب: نوع من الشجر والغرب بالتسكين: مجرى الدمع
[٥] بالاصل: ينصب
[٦] الصحر: في لونها بياض في صفرة والسماحيج: أي طوال الظهور وقبب: أي ضمر ودقة
[٧] كربت: دنت من الغروب
[٨] البلابل: الهموم والاحزان
[٩] بالاصل: " بالصلت من نهسة " والمثبت عن الديوان
والحزيقة: الجماعة
[١٠] قوله: كأنها يعني الاتن
[١١] تقرأ بالاصل: والميم والمثبت عن الديوان
(١٢) الاشاء: صغار النخل والعسب واحدها عسيب وهي جريد النخل