الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٢٤٩
أَنَّى. لَكِ الْوَيْلاتُ! مِثْلُ مُحَمَّدِ ... فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُ وَمَشْهَدِ؟
فَابْكِي الْمُبَارَكَ وَالْمُوَفَّقَ ذَا التُّقَى. ... حَامِي الْحَقِيقَةِ ذَا الرَّشَادِ الْمُرْشِدِ
مَنْ ذَا يَفُكُّ عَنِ الْمُغَلَّلِ غَلَّهُ ... بَعْدَ الْمَغِيبِ فِي الضَّرِيحِ الْمُلْحَدِ؟
أَمْ مَنْ لِكُلِّ مُدَفَّعٍ ذِي حَاجَةٍ. ... وَمُسَلْسَلٍ يَشْكُو الْحَدِيدَ مُقَيَّدِ؟
أَمْ مَنْ لِوَحْيِ اللَّهِ يُتْرَكُ بَيْنَنَا ... فِي كُلِّ مُمْسَى لَيْلَةٍ أَوْ فِي غَدِ؟
فَعَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّنَا وَسَلامُهُ. ... يَا ذَا الْفَوَاضِلِ وَالنَّدَى وَالسُّودَدِ!
هَلا فَدَاكَ الْمَوْتَ كُلُّ مُلَعَّنٍ ... شَكْسٍ خَلائِقُهُ لَئِيمِ الْمُحْتِدِ؟
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا:
أَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ ... عَلَى الْمُصْطَفَى بِالنُّورِ مِنْ آلِ هَاشِمِ
عَلَى الْمُصْطَفَى بِالْحَقِّ وَالنُّورِ وَالْهُدَى ... وَبِالرُّشْدِ بَعْدَ الْمُنْدَبَاتِ الْعَظَائِمِ
وَسِحَّا عَلَيْهِ وَابْكِيَا. مَا بَكَيْتُمَا. ... عَلَى الْمُرْتَضَى لِلْمُحْكَمَاتِ الْعَزَائِمِ
عَلَى الْمُرْتَضِي لِلْبِرِّ وَالْعَدْلِ وَالتُّقَى. ... وَلِلدَّيْنِ وَالإِسْلامِ بَعْدَ الْمَظَالِمِ
عَلَى الطَّاهِرِ الْمَيْمُونِ ذِي الْحِلْمِ وَالنَّدَى ... وَذِي الْفَضْلِ وَالدَّاعِي لَخَيْرِ التَّرَاحُمِ
أعيني ماذا. بعد ما قَدْ فُجِعْتُمَا ... بِهِ. تَبْكِيَانِ الدَّهْرَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ؟
فَجُودَا بِسَجْلٍ وَانْدُبَا كُلَّ شَارِقٍ ... رَبِيعَ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ الْبَوَازِمِ!
قَالَ: وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بنت عبد المطلب ترثي رسول الله. ص:
لَهْفَ نَفْسِي! وَبِتُّ كَالْمَسْلُوبِ ... آرِقُ اللَّيْلِ فِعْلَةَ الْمَحْرُوبِ!
مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ رَدَفَتْنِي. ... لَيْتَ أَنِّي سُقِيتُهَا بِشَعُوبِ!
حِينَ قَالُوا: إِنَّ الرَّسُولَ قَدَ أَمْسَى ... وَافَقَتْهُ مَنِيَّةُ الْمَكْتُوبِ!
إِذْ رَأَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَرِيعٌ. ... فَأَشَابَ الْقَذَالَ أَيَّ مَشِيبِ
إِذْ رَأَيْنَا بُيُوتَهُ مُوحِشَاتٍ. ... لَيْسَ فِيهِنَّ بَعْدَ عَيْشٍ حَبِيبِي
أَوْرَثَ الْقَلْبَ ذَاكَ حُزْنًا طَوِيلا. ... خَالَطَ الْقَلْبَ. فَهُوَ كَالْمَرْعُوبِ
لَيْتَ شَعْرِي! وَكَيْفَ أُمْسِي صَحِيحًا ... بَعْدَ أَنْ بِينَ بِالرَّسُولِ الْقَرِيبِ؟
أَعْظَمِ النَّاسِ فِي الْبَرِيَّةِ حَقًّا. ... سَيِّدِ النَّاسِ حُبُّهُ فِي الْقُلُوبِ
فَإِلَى اللَّهِ ذَاكَ أَشْكُو! وَحَسْبِي. ... يَعْلَمُ اللَّهُ حَوْبَتِي وَنَحِيبِي!
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عبد المطلب: