الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٦٧
النَّاسَ الْفِتَنَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ حَتَّى إِنَّ صَوْتَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لا يُمْسِكُ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ لا أَحِلُّ إِلا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَلا أُحَرِّمُ إِلا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ اعْمَلا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنِّي لا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا! ثُمَّ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ] [١] .
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ رسول الله.
ص. الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ. وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاةِ. كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةٌ بِمُصْحَفٍ. ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ضَاحِكًا فَبُهِشْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الْفَرَحِ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ: وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَارِجٌ إِلَى الصَّلاةِ. فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرْخَى السِّتْرَ. قَالَ: فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الاثْنَيْنِ كَشَفَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ تَخَشْخَشُوا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا مَكَانَكُمْ.
فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ. ثُمَّ أَلْقَى السِّجْفَ وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رسول الله.
ص. السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ إِلا أَنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ. وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لكم] [٢] .
[١] انظر: [السنن الكبرى (٧/ ٧٥) ، وكنز العمال (٩٨٧) ] .
[٢] انظر: [صحيح مسلم (٢٠٧) ، (٢٠٨) من الصلاة، وسنن النسائي، الباب (٩٥) ، (١٤٩) من الافتتاح، وسنن أبي داود (٧٦) ، وسنن ابن ماجة (٣٨٩٩) ، والسنن الكبرى (٢/ ٨٨، ١١٠) ، والدر المنثور (٣/ ٣١٢) ، ومصنف عبد الرزاق (٢٨٣٩) ، ومصنف ابن أبي شيبة (١١/ ٥٢) ] .