البلغه في تراجم ائمه النحو واللغه - الفيروز آبادي، مجد الدين - الصفحة ٢٨٨
أنت مني بفؤادي ... يا منى نفسي أولى
حتى أتيت على آخر الشعر، فقال: هذا الشعر، لا ما أنشدتني آنفا.
وذكر بعض الأدباء أنه حضر مجلس عبد الله[١] بن يحيى وهو يحدث بكتاب القطعان[٢] في الحديث من تأليف محمد بن وضاح[٣]، فحدث بحديث ذكر فيه: "لا يسجي المسلم في عرض أخيه"، وكان هنالك أحمد بن بشر الأغبس[٤] وزيد ابن البارد[٥] ومحمد بن أرقم[٦] فبدر ابن أرقم وقال: هذا لا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أمر بالتسجية والستر، فخجل الشيخ والتفت إلى ابن الأغبس فقال: ما تقول؟ قال: هو كما قال ثم التفت إلى زيد، فقال زيد، أنا وإن كنت أتقدمهما في السن فهما[٧] يتقدماني في العلم. فقال عبد الله: اطلبا للكلمة مخرجا دون أن تغيرا خطها. فقالا: يمكن أن يكون لا يسحي، قال: وما يسحي؟ قال يقشر. قال: سحوت القرطاس[٨] وسحت السحابة الأرض.
قال الحاكي: فخرجت من المجلس فرأيت القلفاط في الطريق، فقال: من أين؟ فحكيت له المجلس فقال: لقد ارتقى ابن الأرقم مرتقى صعبا، فما قال ابن بشر؟ قلت: تابعه، قال: فما قال زيد؟ قلت: قال كذا وكذا. قال: نعم حمار الطاحونة، ثم أطرق ساعة ثم قال: ليس كما قالا، والصواب: "لا يشحي المسلم في عرض أخيه".
[١] في "ب": "عبيد الله".
[٢] في "أ": "القطعاني" تصحيف.
[٣] محدث، وفقيه، ولد سنة ١٩٩، وتوفي سنة ٢٨٦. وكتاب القطعان له في الحديث، وله كتب أخرى، بغية الملتمس ص١٢٣ ومعجم المؤلفين ١٢/ ٩٤.
[٤] ترجم له المصنف برقم ٣١.
[٥] ترجم له المصنف برقم ١٣٤.
[٦] ترجم له المصنف برقم ٣٥٣.
[٧] في "أ" و"ب": "فهم".
[٨] أي أخذت منه قشرة، أو شددته بها.