الانتقاء في فضائل الثلاثه الائمه الفقهاء - ابن عبد البر - الصفحة ١٠١
بِذَلِكَ هَيْبَتَكَ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْحِلْمُ أَنْصَرُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حُسْنُ الظَّنِّ بِالأَيَّامِ دَاعِيَةٌ إِلَى تَغْيِيرِ النِّعَمِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
(أَحْسَنْتَ ظَنك بِالْأَيَّامِ اذ حسبت ... وَلَمْ تَخَف سُوءَ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ)
(وَسَالَمَتْكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَا ... وَعِنْدَ صَفْوِ اللَّيَالِيَ يَحْدُثُ الْكَدَرُ)
قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَمَلَّ بَخِيلا فَاجِرًا كَانَتْ عُقُوبَتُهُ الْحِرْمَانَ قَالَ الرَّبِيعُ وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ كَيْفَ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ الآخِرَةِ وَكَيْفَ يَخْلُصُ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ لَا يَخْلُو مِنَ الطَّمَعِ الْكَاذِبِ وَكَيْفَ يَسْلَمُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يسلم النَّاس من لِسَانه وَيَده وَكَيف يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ اللَّهَ عز وَجل وَسُئِلَ الشافعى عَن مسئلة فَسَكَتَ فَقِيلَ لَهُ أَلا تُجِيبُ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ حَتَّى أَدْرِي أَيْنَ الْفَضْلُ فِي سُكُوتِي أَوْ فِي الْجَوَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ حُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ خَالِقِهَا فِي قَلْبِهِ فَقَدْ كَذَبَ
بَابُ تَأْرِيخِ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ وَمُدَّةِ عُمْرِهِ
أَنا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ مِصْرَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَمَاتَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَيْلا وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ أَحْمَرَ قَانِيًا ونا خلف قَالَ نَا الْحُسَيْن بن رَشِيق قَالَ نَا الْحسن بن مُحَمَّد الضَّحَّاك قَالَ سَمِعت الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ يَقُولُ تُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ