الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٨
أخو الخمسين مجتمع أشدّي ... وهمي في مداواة الشئون
وإني لن يعود إليّ قرني ... غداة الروع إلا بعد حين [١]
قال [٢] : ثم سكت هنية وقال: إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وكأني أنظر إلى الدماء، وإنها لترقرق [بين] [٣] العمائم واللحى.
قال: ثم جعل يرتجز ويقول:
والقوس فيها وتر عردّ ... مثل ذراع الفيل أو أشدّ [٤]
لا بد مما ليس منه بد ... قد جدّ عني أمركم فجدّوا
قال: ثم سكت هنية فطفق يقول [٥] :
هذا أوان الشدّ [٦] فاشتدّي زيم ... عند النطاح يغلب الكبش الأحم
قد لفّها الليل بسوّاق حطم ... ململم الخلق عنوف في الظلم
خدلج الساقين خفاق القدم ... فلم تنم ليلتها ولم ينم
بات يراعيها غلام ذو همم ... ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزّار على ظهر وضم [٧] ... من يلقه يود كما أودت إرم
قال: يا أهل العراق! إني لست بأعرابي أعود بجراثيم العوسج، ولا أغمز [٨]
[١] في العقد الفريد: غداة العبء إلّا في قرين.
[٢] وردت خطبة الحجاج في كثير من كتب التاريخ والأدب مروج الذهب ٣/ ١٥٤، الطبري ٧/ ٢١٠ الكامل لابن الأثير ٣/ ٨٥ الكامل للمبرد ٢/ ٤٩٢ البيان والتبيين ٢/ ٢٢٣ عيون الأخبار ٢/ ٢٤٣ صبح الأعشى ١/ ٢١٨ وفيات الأعيان ٢/ ٣٣ مع بعض الاختلاف بين هذه المصادر من زيادة أو نقصان واختلاف في بعض الكلمات أو الألفاظ وأحيانا العبارات. وما نراه مناسبا سنلاحظه عند الضرورة.
[٣] زيادة عن المصادر.
[٤] الأبيات لحنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي (النقائض ص ٦٤٢) في العقد الفريد والكامل للمبرد «البكر» بدل «الفيل» .
[٥] الأرجاز لرويشد بن رميض العنزي كما في اللسان (حطم) والأغاني ١٤/ ٤٥ بولاق، ونسبها المبرد للحطم القيسي ٢/ ٤٩٩. وانظر شرح الحماسة للمرزوقي ص ٣٥٤ والتبريزي ١/ ١٨٤.
[٦] في مروج الذهب وابن الأثير: الحرب.
[٧] بالأصل: الوضم. والوضم: ما وقي به اللحم عن الأرض.
[٨] يغمز أي يضغط ويلوي.