الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٦٨
عبد الملك بن مروان، فرجع إليه فأعلمه بذلك، فقال: قد علمت ذلك أبا زرعة! والرجل هو عمران بن حطان. فلما كان بعد أيام أتاه غلام برقعة فقال: وجدت هذه الرقعة تحت فراش ضيفنا الذي هرب! قال: فنظر روح بن زنباع في الرقعة فإذا فيها هذه الأبيات [١] :
يا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظن ظنك من لخم [٢] وغسان
حتى إذا خفته زايلت [٣] منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان
قد كنت ضيفك حينا لا يروّعني [٤] ... منه طوارق [٥] من إنس ومن جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما أوحش [٦] الناس من خوف ابن مروان
فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له ... في الحادثات [٧] هنات ذات ألوان
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن [٨] ... وإن [٩] معد بن عدنان فعدنان
لو كنت مستشعرا [١٠] يوما لطاغية [١١] ... كنت المقدّم في سري وإعلان
لكن أبت لي آيات مفصّلة [١٢] ... عند [١٣] الولاية في طه وسبحان
قال: فعلم روح بن زنباع أنه عمران بن حطان، وندم على ما أخبر به عبد الملك بن مروان.
قال: ومضى عمران حتى نزل على زفر بن الحارث الكلابي وكان زفر أيضا
[١] الأبيات في الكامل للمبرد ٣/ ١٠٨٦ وشعر الخوارج ص ١٧٩- ١٨٠.
[٢] في ابن عساكر (ترجمة عمران) : من عك.
[٣] الكامل للمبرد وشعر الخوارج: فارقت.
[٤] الكامل وشعر الخوارج:
قد كنت جارك حولا ما يروعني.
[٥] في المرجعين: فيه روائع.
[٦] المبرد: فأوحشني وأوحش ...
[٧] المبرد: النائبات خطوبا.
[٨] ابن عساكر:
فإن لقيت يمانيا فمن يمن.
[٩] المبرد:
وإن لقيت معديا فعدنان.
[١٠] المبرد: مستغفرا.
[١١] عن المبرد وبالأصل: لطاعته.
[١٢] المبرد: مطهرة.
[١٣] ابن عساكر: «عقد الولاية» والولاية بفتح الواو مصدر الولي، وبكسرها: الاسم يريد ما توليت من أعمال.