الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٦
وسر نحونا تلق [١] الجهاد غنيمة ... تفدك ابتياعا رابحا غير خاسر [٢]
هي الغاية القصوى العظيم ثوابها ... إذا نال في الدنيا الغنى كل تاجر
قال: فلما قرأ سبرة [٣] بن الجعد كتاب قطري بن الفجاءة توارى عن الحجاج ليلة من الليالي، ثم ركب فرسه فلحق بالأزارقة فصار معهم. قال: وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه، وجعل يسأل عنه فلم يعطه أحد خبره، قال: فلم يرع الحجاج إلا وكتابه قد ورد عليه فيه شعر قطري بن الفجاءة الذي كان كتبه إليه، وفيه هذه الأبيات إلى الحجاج:
فمن [٤] مبلغ الحجاج أن سميره ... على كل دين غير دين الخوارج
رأى الناس إلا من رأى مثل رأيه ... ملاعين تراكين قصد المناهج
فأي امرئ أي امرئ يا ابن يوسف ... ظفرت به لم يأت غير الولائج
إذا لرأيت الحق منه مخالفا ... لدينك إن كنت امرأ غير فالج
يسائلني الحجاج عن أمر دينه ... وليس هواه للصواب بواشج
فأضلل به من واشج خلجت به ... عن الدين والإسلام إحدى الخلائج
ونهّاب ثلج والمقيم بنهرها ... إذا قستها في البعد من ملء عالج
فيا ليتني إذ أمكنتني فرصة ... فتكت به فتك امرئ غر نافج
فقد كدت لولا الله أن أمزج الهوى ... هدى الحق من قلبي بمذقة مازج
فعممته مثل العقيقة صارما ... يخال على متنيه ماء الصهارج
فأقبلت نحو الله بالله واثقا ... وما كربتي غير [٥] الإله بفارج
على ظهر محبوك العرى متمطرا ... إلى فتية بيض الوجوه بناهج
إلى قطريّ في الشراة معالجا ... ولست إلى غير الشراة بعالج
إلى عصبة أما النهار فإنّهم ... صموت من الفحشاء غير ممازج
وأما إذا ما الليل جنّ فإنهم ... هم الأسد أسد الحرب عند التهايج [٦]
[١] عن مروج الذهب وبالأصل تلقى.
[٢] عن مروج الذهب. وبالأصل: بائر.
[٣] في مروج الذهب وشعر الخوارج ص ١٣٦ سميرة.
[٤] عن مروج الذهب ٣/ ١٦٦ وبالأصل «من» .
[٥] عن مروج الذهب وبالأصل «عند» .
[٦] البيتان في مروج الذهب: