الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٠١
الأشعث وقد ولاك هذا البلد! اذكر بلاءه عندك مع أني لست آمنة عليك. قال: وإذا الجيوش [١] قد أقبلت حتى دخلت مدينة بست، فلما بلغهم أن ابن الأشعث في الحديد هجموا على عياض بن هميان فقالوا له: يا عدو نفسه! تعمد إلى من قد أنعم عليك وجعلك عاملا على هذا البلد فتكبله في الحديد؟ فقال عياض: إني إنما فعلت بالأمير ما فعلت وأوثقته عندي مخافة أن يدخل أرض الترك ويتركنا ههنا بلا أمير. فقال ابن الأشعث لأصحابه: خذوه إليكم وأطلقوني من هذا الحديد. قال:
فأطلقوه، فعمد إلى عياض بن هميان هذا فضرب عنقه، وصلبه [٢] ، وأخذ أمواله وخرب منزله.
قال: واجتمع الناس أيضا إلى ابن الأشعث من جميع البلاد وجاءته الفلول الذين فارقوه، فصار في سبعين ألفا أو يزيدون، فعندها أعجبته نفسه وأشار عليه أصحابه، بمحاربة يزيد بن المهلب، فأبى عليهم وقال: مهلا عن يزيد! فإنه رجل لم يتحرك عليّ فيمن تحرك وأنا أنهاكم عنه، قال: فأبوا عليه وضعفوا رأيه، وقالوا:
لا بد لنا من محاربته، فقال لهم ابن الأشعث: أما إذا أبيتم عليّ فإني أجيبكم إلى ما تريدون من ذلك.
ذكر الوقعة مع يزيد بن المهلب.
قال: فعقد ابن الأشعث بعبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي عقدا وضم إليه أصحابه [٣] وأمره بمحاربة يزيد بن المهلب، قال: وخرج القوم نحو يزيد بن المهلب في زهاء ستين ألفا، ويزيد يومئذ بمدينة هراة [٤] من خراسان، فلما بلغه مسير القوم إلى ما قبله جمع أصحابه وسار إليهم من هراة في جمع عظيم حتى وافاهم بموضع يقال له المنعرج ودنا القوم بعضهم من بعض، فقال يزيد بن
[١] كذا، وفي الطبري ٦/ ٣٦٩ فجاء رتبيل حتى أحاط ببست ثم نزل وبعث إلى البكري «والله لئن آذيته بما يقذي عينه أو ضررته ببعض المضرة أو رزأته حبلا من شعر لا أبرح العرصة حتى استنزلك فأقتلك وجميع من معك ... » .
[٢] يفهم من الطبري ٦/ ٣٦٩ أن رتبيل أفن عياض ولم يقبل أن يقبل أن يقتله عبد الرحمن.
[٣] في رواية عن الطبري ٦/ ٣٧١ أن عبد الرحمن خطب أصحابه، بعد أن تفرق عنه بعض قادته، وأبلغهم أنه سيرجع إلى صاحبه رتبيل، بعد تخوفه من مقاتلة يزيد بن المهلب. وانصرف إليه، فبايع أصحابه عبد الرحمن بن العباس.
[٤] هراة: مدينة مشهورة من أمهات مدن خراسان.