الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٧٧
ابتداء أمر [ابن] الأشعث مع الحجاج بن يوسف
قال: فعندها دعا الحجاج بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فعقد له عقدا وضم إليه جيشا، وقال: قد علمت ما نزل بشريح بن هانئ والمسلمين [١] بأرض الكفار، وما كان من هذا المنافق عبيد الله بن أبي بكرة وما كان من صلحه مع رتبيل، فسر ولا تعرج على شيء حتى تدخل أرض الداور [٢] من بلاد الترك وكابل، ثم فرق الجنود بها وابلغ فيها الغاية لأبعدها. ثم مكّنه الحجاج بن يوسف من الأموال وضم إليه الأشراف من القبائل [٣] .
قال: وجاءت إخوة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، منهم قيس وإسحاق والمنذر والصباح [٤] حتى دخلوا على الحجاج فقالوا: أيها الأمير! لا توجه عبد الرحمن في هذا الجيش، فإننا نتخوف أن يخرج عليك! قال: فتبسم الحجاج ثم قال: ليس هذا أول حسد الإخوة، وإنما أنتم حسدتموه لأنه ليس من أمكم.
فقالوا: أيها الأمير! أما نحن فقد قضينا ما علينا ونحن خارجون معه.
قال: وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من الكوفة ومعه أشراف الناس
[١] الأصل: والمسلمون.
[٢] الداور: اسم إقليم خصيب وهو ثغر الغور من ناحية سجستان.
[٣] في الطبري وابن الأثير أن الحجاج جهز بعشرين ألفا من أهل الكوفة وعشرين ألفا من أهل البصرة وأعطى الناس أعطياتهم كملا وأخذهم بالخيول الروائع والسلاح الكامل. وزيد في ابن الأثير: أنه أنفق فيهم ألفي ألف.
[٤] في الطبري ٦/ ٣٢٨ أتى الحجاج عمه إسماعيل بن الأشعث. وانظر فيه وفي ابن الأثير ٣/ ١٣٩ مقالته للحجاج.