الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٢
تقول الشعر؟ قال: نعم أصلح الله الأمير وأنا القائل [١] :
قد حسمنا داء الأزارقة الده ... ر فأمسوا كعادها وثمود [٢]
وأصبنا مع المهلب ما كا ... ن تمنى من رأيه المحمود
لم يضر ذاك بالوعيد ولا الكذ ... ب ولم يضرر العدو وعيد
لكن الضرب في العجاجة بالبي ... ض وطعن يشيب رأس الوليد [٣]
كل يوم يثور في عالي النق ... ع أسود مخلوقة لأسود
كلما شئت راعني قطري ... فوق عبل الشّوى أقبّ عنود
مزبدا يضرب الكتيبة بالسي ... ف وعمرو القنا على الصيخود [٤]
وأخوه عبيدة بن هلال ... كالهمام المتوج الصنديد
فإذا ما لقيتهم برد الخل ... د على منيتي وأي برود
ثم لا ينثني الخدود ولما ... بل سيفي من ضربة الأخدود
إن بشرا ومعبدا ومرادا ... ووكيعا والصعب كانوا شهودي
ثم لا أنطق الحديد بحرف ... من فعالي ليس الفعال بمودي
أو يقول الأناس [٥] أحسن والل ... هـ لبشر بن مالك بن لبيد
نلت هذا مع المهلب إني ... واثق ما شكرته بمزيد
كلنا عنده كبعض بنيه ... في سؤال لنا عن المفقود
ويداوي جريحنا بيديه ... ثم يكفي وليمة المولود
كل خير يقوله الناس فيه ... من بلاء ونائل محمود
يجد الناس مثل من فقدوه ... غير ذا الشيخ ليس بالموجود
قال: فلما فرغ بشر بن مالك هذا من نشيده أمر له الحجاج بعشرة آلاف درهم
[١] الأبيات في الأخبار الطوال ص ٢٧٩ ونسبها إلى بشر بن مالك.
[٢] في الأخبار الطوال: فأضحوا طرا، كآل ثمود.
[٣] البيت في الأخبار الطوال:
بطعان الكماة في ثغر القو ... م وضرب يشيب رأس الوليد
[٤] البيت في الأخبار الطوال:
معلما يضرب الكتيبة بالسي ... ف وعمرو كالنار ذات الوقود
[٥] بالأصل: الناس.