الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠
وسيفه من ضربه مفلل ... كأنه البازل حين يرفل
والخيل تعدو قد علاها قسطل
ثم تقدم المغيرة وبين يديه رجل من الأزد وهو يرتجز ويقول:
يا معشر الأزارق النحيره ... أتاكم في خيله مغيره
كفاه كف بالندى مطيره ... وكفه الأخرى لكم مبيره
ولا يرى كبيرة كبيره ... لا بل يراها عنده صغيره
قال: ثم تقدم مدرك وبين يديه رجل من الأزد وهو يرتجز ويقول:
يا قطري بن الفجاءة الأنوك ... أين إذا ضاق عليك المسلك
تسلك والخيل عليها مدرك ... لن يبرح الدهر وهذا المعرك
صفكم أو تهلكوا أو نهلك
قال: فاختلط الفريقان [١] واقتتلوا من وقت الضحى إلى أن اختلط الظلام، ورسل الحجاج ينظرون إلى ذلك. قال: وسقط رمح بعض الأزارقة فأخذه رجل من أصحاب المهلب فحلفت الأزارقة أنهم لا يرجعون ولا يبرحون أو يأخذوا الرمح! وحلف أصحاب المهلب أنهم لا يردونه عليهم! واقتتل [٢] القوم على الرمح من وقت اختلاط الظلام إلى الصبح حتى قتل من الفريقين جماعة، فأنشأ المغيرة بن حبناء [٣] التميمي يقول في ذلك أبياتا مطلعها:
ليت شعري وللأمور قرار ... هل بلغنا مدى رضا الحجاج
إلى آخرها.
قال: ثم أقبل المهلب على رسل الحجاج فقال: كيف رأيتم حرب الأزارقة؟
فقالوا: حسبنا ما رأينا فردنا إلى صاحبنا! فو الله ما رأينا أشد كلبا على الإسلام من هؤلاء الخوارج. قال: فخلع عليهم المهلب ورجعوا إلى الحجاج. فلما دخلوا عليه قال: كيف رأيتم المهلب في حرب عدوه؟ فقالوا: أيها الأمير! ما رأينا قط قوما أضرب بسيف، ولا أطعن برمح، ولا أرمى بسهم، ولا أعود إلى الحرب من بين
[١] الأصل: فاختلطوا الفريقين.
[٢] الأصل: واقتتلوا.
[٣] بالأصل: حسناء، وما أثبت عن معجم الشعراء للمرزباني.