الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٨٨
عرفتك، ألست القائل في قتيبة بن مسلم حيث تقول:
قتيبة بن مسلم بن عمر ... يرئس أقواما وقوما سري
يعطي على غلاته واليسر ... ما زال مذ كان شديد الأسر
قال فقال له الشاعر: نعم أصلح الله الأمير أنا قائل ذلك والقائل فيك هذه الأبيات [١] :
ما زال سيبك يا يزيد ينوبني ... حتى انتعشت وجودكم لا ينكر
أنت الربيع إذا تكون خصاصة ... عاش السقيم به وإثرى [٢] المقتر
عمت سحائبكم جميع بلادنا [٣] ... فسقوا وأغدقهم ملث ممطر [٤]
فسقاك ربك حيث كنت مخيلة ... ريّا سحائبها تجود وتبكر
قال: فوصله يزيد وأحسن جائزته. قال: وجعل يزيد لا يسمع برجل عمل بقتيبة يوما عملا إلا بعث إليه وأخذه وقيده وحبسه. فأرسل إليه أبو الحرباء الغنوي من السجن بهذه الأبيات:
يا ابن المهلب لا تسمنا خطة ... قد كنت تكرهها وأنت أسير
إن الفضيلة كاسمها أكرومة ... ولها خبور بيّن وسرور
واصفح بعفوك عن ذنوب سراتنا ... إن المسامح ذنبه مغفور
وافعل كما فعل المهلب قبلكم ... فيمن ولاه وسيفه مشهور
قال: فعندها قصر يزيد عن عذاب القوم وعزم على المسير إلى جرجان.
ذكر مسير يزيد بن المهلب إلى جرجان وما كان منه إلى أهلها
قال: وكانت جرجان في زمان العجم وسلطانهم قد حوطوا عليها حائطا من
[١] الأبيات في الطبري ٩/ ٥٢٩ نسبت إلى عبد الملك بن همام السلولي.
[٢] الطبري: وعاش.
[٣] الطبري: بلادكم.
[٤] عجزه في الطبري:
فرووا وأغدقهم سحاب ممطر