البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٦٦ - خروج النبي ( ص ) بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح في أثر أبي سفيان
أُولَئِكَ لَا مَنْ ثَوَى مِنْكُمُ * مِنَ النَّارِ فِي الدَّرَكِ الْمُرْتَجِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ وَمَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهِيَ عَلَى رَوِيِّ قَصِيدَةِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ مَنْ يُنْكِرُ هَذِهِ لِحَسَّانَ والله أعلم: يامي قومي فاندبي بسحيرة شجو النوائح * كالحاملات الوقر بالثقل الملحات الدوالح المعولات الخامشات وجوه حرات صحائح * وكأن سيل دموعها الأنصاب تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحْ يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ هُنَاكَ بَادِيَةَ المسائح * وكأنها أذناب خيل بالضحى شمس روامح من بين مشرور ومجزور يذعذع بالبوارح * يبكين شجو مسَّلبات كَدَّحَتْهُنَّ الْكَوَادِحْ [١] وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا مَجْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحْ * إِذْ أَقْصَدَ الْحِدْثَانُ مَنْ كُنَّا نُرَجِّي إِذْ نُشَايِحْ [٢] أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ دَهْرٌ ألم له جوارح * من كان فارسنا وحامينا إذا بعث المسالح
ياحمز لَا وَاللَّهِ لَا أَنْسَاكَ مَا صرَّ اللَّقَائِحْ * لمناخ أيتام وأضياف وَأَرْمَلَةٍ تُلَامِحْ [٣] وَلَمَّا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي حَرْبٍ لحرب وهي لافح * يا فارساً يا مدرهاً ياحمز قد كنت المصامح [٤] عنا شديدات الخطوب إذا ينوب لهن فادح * ذكرتني أسد الرسول وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إِذْ عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ * يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا ذو علة بالحمل آنح * بحر فليس يغب جاراً منه سَيْبُ أو منادح [٥] أودى شباب إلى الحفائظ والثقليون المراجح * المطعمون إذا المشاتي مَا يُصَفِّقُهُنَّ نَاضِحْ لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ * لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ مَا رام ذوالضغن المكاشح لهفي لشبان رُزئناهم كأنهم المصابح * شم بطارقة غطارفة خضارمة مسامح [٦] المشترون الحمد بالأموال إِنَّ الْحَمْدَ رَابِحْ * وَالْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ يَوْمًا إِذَا ما صاح صائح [٧] من كان يرمي بالنواقر مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ * مَا إِنْ تَزَالُ ركابه يرسمن في غبرصحاصح [٨] رَاحَتْ تَبارى وَهْوَ فِي رَكْبٍ صُدُورُهُمُ رَوَاشِحْ * حتى تؤوب له المعالي ليس من فوز السفائح [٩]
[١] مشرور: الذي وضع لحمه على خصفة ليجف.
يذعذع: يغرق.
البوارح: الرياح الشديدة.
[٢] مجل: أي جرح ندي.
جلب: جمع جلبة وهي قشرة الجرح التي تكون عند البرء.
[٣] اللقائح: جمع لقحة، وهي النَّاقة التي لها لبن.
تلامح: أي تنظر بعينها نظرا سريعا ثم تغضها.
[٤] المدره: المدافع عن القوم بلسانه ويده.
والمصامح: الشديد الدفاع.
[٥] الآنح: البعير الذي إذا حمل الثقل أخرج من صدره صوت المعتصر.
[٦] الغطارفة: السادة، الخضارفة: المكثرون من العطاء.
[٧] الجامزون: الواثبون.
[٨] النواقر: الدواهي والمصائب، والصحاصح: جمع صحصح: الارض المستوية الملساء.
[٩] السفائح: جمع سفيح وهو من قداح الميسر.
(*)