البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٧٦ - نزول الحجاب صبيحة عرس زينب
أَصْحَابِ النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ: فيما قال [إني] [١] مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قتلتها وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ [٢] أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ، قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَإِنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ، ثُمَّ فُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَذَهَبُوا بِهِ وَكَانَتِ الْعَضْبَاءُ فيه وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَكَانُوا إِذَا نزلوا أراحوا إبله بِأَفْنِيَتِهِمْ قَالَ: فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ مَا نَوَّمُوا فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ عَلَى بَعِيرٍ رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ فَرَكِبَتْهَا، ثُمَّ وَجَّهَتْهَا قِبَلَ الْمَدِينَةِ قَالَ: وَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ فَقِيلَ نَاقَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَذْرِهَا أَوْ أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ بِئْسَ
ما جزيتيها أَوْ بِئْسَ مَا جَزَتْهَا أَنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيد.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلَا الَّذِي لَاقَتْ وَمَسَّ نُسُورَهَا * بِجَنُوبِ سَايَةَ أَمْسِ فِي التقواد [٣] للقبنكم يَحْمِلْنَ كُلَّ مُدَجَّجٍ * حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدِ الْأَجْدَادِ وَلَسَرَّ أَوْلَادَ اللَّقِيطَةِ أَنَّنَا * سِلْمٌ غَدَاةَ فَوَارِسِ الْمِقْدَادِ كُنَّا ثَمَانِيَةً وَكَانُوا جَحْفَلًا * لَجِبًا فَشُكُّوا بِالرِّمَاحِ بَدَادِ كُنَّا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ * وَيُقَدِّمُونَ عِنَانَ كُلِّ جَوَادِ كَلَّا وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى * يَقْطَعْنَ عُرْضَ مَخَارِمِ الْأَطْوَادِ [٤] حَتَّى نُبِيلَ الْخَيْلَ فِي عَرَصَاتِكُمْ * وَنَئُوبَ بِالْمَلَكَاتِ وَالْأَوْلَادِ رَهْوًا بِكُلِّ مُقَلَّصٍ وطمرةٍ * فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ عَطَفْنَ وَوَادِ أَفْنَى دَوَابِرَهَا وَلَاحَ مُتُونَهَا * يَوْمٌ تُقَادُ بِهِ وَيَوْمُ طِرَادِ فَكَذَاكَ إِنَّ جِيَادَنَا ملبونة * والحرب مشعلة بريح غواد
[١] من البيهقي.
[٢] معناه: لو كنت قد أسلمت قبل الاسر، حيث كنت مالك أمرك، لكنت فزت بالاسلام من الاسر، لأنه لا يجوز أسر مسلم.
[٣] روى الحديث البيهقي في الدلائل ٤ / ١٨٨ ومسلم في ٢٦ كتاب النذور ٣ باب الحديث ٨.
[٤] لاقت: يريد الخيل، وأضمر ذكرها.
النسور: ما يكون في باطن حافر الدابة.
ساية: موضع.
(٥) الراقصات: الابل.
المخارم: الطرق بين الجبال.
(*)