البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٢٣٥ - ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب ومسلمو الحبشة المهاجرون
ابن مُحَمَّدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ، حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرُّعَيْنِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا نَظَرَ جَعْفَرٌ إِلَيْهِ حَجَلَ - قَالَ مَكِّيٌّ: يَعْنِي مَشَى عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ - إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقبَّل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ إِلَى الثَّوْرِيِّ [١] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى أَنْ قَدِمُوا مَعَهُ خَيْبَرَ: سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَسَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ نِسَائِهِمْ وَهُمْ، جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وُلِدَ بِالْحَبَشَةِ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَامْرَأَتُهُ أَمِينَةُ [٢] بِنْتُ خَلَفِ بْنِ أَسْعَدَ، وَوَلَدَاهُ سَعِيدٌ، وَأَمَةُ بِنْتُ خَالِدٍ وُلِدَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَخُوهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ [٣] وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ وَكَانَ إِلَى آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ حَلِيفُ آلِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَسْوَدُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْأَسَدِيُّ، وَجَهْمُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شُرَحْبِيلِ الْعَبْدَرِيُّ، وَقَدْ مَاتَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَرْمَلَةَ بِنْتُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَابْنُهُ عَمْرٌو، وَابْنَتُهُ خُزَيْمَةُ مَاتَا بِهَا [٤] رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَعَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ هُذَيْلٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ خَالِدِ بْنِ صَخْرٍ التَّيْمِيُّ، وَقَدْ هَلَكَتْ بِهَا امْرَأَتُهُ رَيْطَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ رَحِمَهَا اللَّهُ، وَعُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أُهْبَانَ الْجُمَحِيُّ، وَمَحْمِيَةُ بْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي سَهْمٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ الْعَدَوِيُّ، وَأَبُو حَاطِبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَمَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَامِرِيَّانِ، وَمَعَ مَالِكٍ هَذَا امْرَأَتُهُ عَمْرَةُ بِنْتُ السَّعْدِيِّ، وَالْحَارِثُ بْنُ عبد شمس [٥] بْنِ لَقِيطٍ الْفِهْرِيُّ.
قُلْتُ: وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ الْأَشْعَرِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَخَوَيْهِ أَبَا بُرْدَةَ وَأَبَا رُهْمٍ وَعَمَّهَ أَبَا عَامِرٍ، بَلْ لَمْ يَذْكُرْ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ غَيْرَ أَبِي مُوسَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ أَخَوَيْهِ وَهُمَا أَسَنُّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
وَكَأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَتَيْنِ نساءٌ مِنْ نِسَاءِ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُنَالِكَ.
وَقَدْ حَرَّرَ هَاهُنَا شَيْئًا كَثِيرًا حَسَنًا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[١] دلائل النبُّوة للبيهقي ج ٤ / ٢٤٦.
[٢] في الاصابة: أميمة، وقال ابن هشام: همينة.
[٣] في ابن هشام: معه امرأته فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أميَّة بْنِ مُحَرَّثِ الكناني هلكت بأرض الحبشة.
[٤] في ابن هشام: أن امرأته فقط هلكت في الحبشة وجاء معه ابناه منها.
[٥] في ابن هشام: ابن عبد قيس.
انظر تفاصيل الخبر في السيرة ٤ / ٣ - ٥.
(*)