البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٦٥ - خروج النبي ( ص ) بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح في أثر أبي سفيان
بِرِجَالٍ لَسْتُمُ أَمْثَالَهُمْ * أُيِّدُوا جِبْرِيلَ نَصْرًا فَنَزَلْ [١] وَعَلَوْنَا يَوْمَ بِدْرٍ بِالتُّقَى * طَاعَةِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلْ وَقَتَلْنَا كُلَّ رَأْسٍ مِنْهُمُ * وَقَتَلْنَا كُلَّ جحجاح رفل [٢] وتركتا فِي قُرَيْشٍ عَوْرَةً * يَوْمَ بَدْرٍ وَأَحَادِيثَ الْمَثَلْ وَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا شَاهِدًا * يَوْمَ بِدْرٍ وَالتَّنَابِيلُ الْهُبُلْ فِي قُرَيْشٍ مِنْ جُمُوعٍ جُمِّعُوا * مِثْلَ مَا يُجْمَعُ فِي الْخِصْبِ الْهَمَلْ [٣] نَحْنُ لَا أَمْثَالُكُمْ وُلْد آستِها * نَحْضُرُ الْبَأْسَ إِذَا الْبَأْسُ نزل قال ابن إسحق: وَقَالَ كَعْبُ يَبْكِي حَمْزَةَ وَمَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَشَجَتْ وهل لك من منشج * وكنت متى تدكر تَلْجَجِ تَذَكُّرَ قَوْمٍ أَتَانِي لَهُمْ * أَحَادِيثُ فِي الزَّمَنِ الْأَعْوَجِ فَقَلْبُكَ مِنْ ذِكْرِهِمْ خَافِقٌ * مِنَ الشَّوْقِ وَالْحُزْنِ الْمُنْضِجِ وَقَتْلَاهُمْ فِي جِنَانِ النَّعِيمِ * كِرَامُ الْمَدَاخِلِ وَالْمَخْرَجِ بِمَا صَبَرُوا تَحْتَ ظِلِّ اللِّوَاءِ * لِوَاءِ الرَّسُولِ بِذِي الْأَضْوُجِ [٤] غَدَاةَ أَجَابَتْ بِأَسْيَافِهَا * جَمِيعًا بَنُو الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَأَشْيَاعُ أَحْمَدَ إِذْ شَايَعُوا * عَلَى الْحَقِّ ذِي النُّورِ وَالْمَنْهَجِ فَمَا بَرِحُوا يَضْرِبُونَ الْكُمَاةَ * وَيَمْضُونَ فِي الْقَسْطَلِ الْمُرْهِجِ كَذَلِكَ حَتَّى دَعَاهُمْ مَلِيكٌ * إِلَى جَنَّةٍ دوحة المولج وكلهم مَاتَ حُرَّ الْبَلَاءِ * عَلَى مِلَّةِ اللَّهِ لَمْ يَحْرَجِ كَحَمْزَةَ لَمَّا وَفَى صَادِقًا * بِذِي هِبَّةٍ صَارِمٍ سَلْجَجِ [٥]
فَلَاقَاهُ عَبْدُ [٦] بَنِي نَوْفَلٍ * يُبَرْبِرُ كَالْجَمَلِ الْأَدْعَجِ فَأَوْجَرَهُ حَرْبَةً كَالشِّهَابِ * تَلَهَّبُ فِي اللَّهَبِ الْمُوَهَجِ وَنُعْمَانُ أَوْفَى بِمِيثَاقِهِ * وَحَنْظَلَةُ الْخَيْرِ لَمْ يحُنج [٧] عَنِ الْحَقِّ حَتَّى غَدَتْ رُوحُهُ * إلى منزل فاخر الزبرج
[١] أيدوا جبريل: قال أبو ذر: أي أيدوا بجبريل.
[٢] الجحجاح: السيد، رفل: الذي يجر ثوبه خيلاء.
[٣] الهمل: الابل المهملة التي تترك في المرعى دون راع.
[٤] الاضوج جمع ضوج: جانب الوادي.
[٥] السلجج: المرهق.
[٦] يريد به وحشي قاتل حمزة.
[٧] لم يحنج: لم يحد عن وجه الحق ولم يمل عما أراده.
(*)