البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٧٧ - نزول الحجاب صبيحة عرس زينب
وَسُيُوفُنَا بِيضُ الْحَدَائِدِ تَجْتَلِي * جُنَنَ الْحَدِيدِ وَهَامَةَ الْمُرْتَادِ [١] أَخَذَ الْإِلَهُ عَلَيْهِمُ لِحَرَامِهِ * وَلِعِزَّةِ الرَّحْمَنِ بِالْأَسْدَادِ كَانُوا بِدَارٍ نَاعِمِينَ فَبُدِّلُوا * أَيَّامَ ذِي قَرَدٍ وُجُوهَ عِنَادِ [٢] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَغَضِبَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ أَمِيرُ سَرِيَّةِ الْفَوَارِسِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَسَّانَ وَحَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَبَدًا وَقَالَ: انْطَلَقَ إِلَى خَيْلِي وَفَوَارِسِي فَجَعَلَهَا لِلْمِقْدَادِ.
فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ حَسَّانُ بِأَنَّهُ وَافَقَ الرَّوِيُّ اسْمَ الْمِقْدَادِ، ثُمَّ قَالَ أَبْيَاتًا يَمْدَحُ بِهَا سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ: إِذَا أَرَدْتُمُ الْأَشَدَّ الْجَلْدَا * أَوْ ذَا غَنَاءٍ فَعَلَيْكُمْ سَعْدَا سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُهَدُّ هَدَّا قَالَ فَلَمْ تَقَعْ مِنْهُ بِمَوْقِعٍ.
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ: أَظَنَّ عُيَيْنَةُ إِذْ زَارَهَا * بِأَنْ سَوْفَ يَهْدِمُ فِيهَا قُصُورَا فَأُكْذِبْتَ مَا كُنْتَ صَدَّقْتَهُ * وَقُلْتُمْ سَنَغْنَمُ أَمْرًا كَبِيرَا فَعِفْتَ الْمَدِينَةَ إِذْ زُرْتَهَا * وَآنَسْتَ لِلْأُسْدِ فِيهَا زَئِيرَا وَوَلَّوْا سِرَاعًا كَشَدِّ النَّعَامِ * وَلَمْ يَكْشِفُوا عَنْ مُلِطٍّ حَصِيرَا [٣] أَمِيرٌ عَلَيْنَا رَسُولُ الْمَلِيكِ * أَحْبِبْ بِذَاكَ إِلَيْنَا أميرا رسول يصدق مَا جَاءَهُ * وَيَتْلُو كِتَابًا مُضِيئًا مُنِيرَا وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ يَمْدَحُ الْفُرْسَانَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَيَحْسَبُ أَوْلَادُ اللَّقِيطَةِ أَنَّنَا * عَلَى الْخَيْلِ لَسْنَا مِثْلَهُمْ فِي الْفَوَارِسِ وَإِنَّا أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً * وَلَا نَنْثَنِي عِنْدَ الرِّمَاحِ الْمَدَاعِسِ وَإِنَّا لَنَقْرِي الضيف من قمع الذرى * ونضرب رأس الأبلج المتشاوس [٤] نرد كماة المعلمين إذا انتحوا * بِضَرْبٍ يُسَلِّي نَخْوَةَ الْمُتَقَاعِسِ بِكُلِّ فَتًى حَامِي الحقيقة ماجد * كريم كسرحان العضاة مخالس يذودون عن أحسابهم وبلادهم * بِبِيضٍ تَقُدُّ الْهَامَ تَحْتَ الْقَوَانِسِ
فَسَائِلْ بَنِي بَدْرٍ إِذَا مَا لَقِيتَهُمْ * بِمَا فَعَلَ الْإِخْوَانُ يَوْمَ التَّمَارُسِ إِذَا مَا خَرَجْتُمْ فَاصْدُقُوا مَنْ لَقِيتُمُ * وَلَا تَكْتُمُوا أَخْبَارَكُمْ فِي الْمَجَالِسِ وَقُولُوا زَلَلْنَا عَنْ مَخَالِبِ خَادِرٍ * بِهِ وَحَرٌ فِي الصدر ما لم يمارس
[١] جنن: جمع جنة وهي السلاح.
[٢] في ابن هشام: عباد.
[٣] الملط: الناقة، من قولهم لطت الناقة وألطت بذنبها: إذا ادخلته بين رجليها.
[٤] القمع: جمع قمعة وهي أعلى سنام البعير.
والابلج: في ابن هشام الابلخ يعني: المتكبر.
(*)