البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٤٠ - فصل
إِلَى مَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ: لَقَدْ ورِثَ الضَّلَالَةَ عَنْ أَبِيهِ * أُبَيٌّ يَوْمَ بَارَزَهُ الرسولُ أتيتَ إِلَيْهِ تحملُ رِمَّ عَظْمٍ * وتُوعِده وَأَنْتَ بِهِ جَهول وَقَدْ قَتلتْ بَنُو النَّجَّارِ مِنْكُمْ * أميةَ إِذْ يُغَوِّثُ: يَا عَقِيلُ وتَبَّ ابْنَا ربيعةَ إِذْ أَطَاعَا * أَبَا جهلٍ لِأُمِّهِمَا الْهَبُولُ [١] وأفلتَ حارثٌ لما شُغلنا * بأسْرِ القوم، أُسرتِهِ قليل وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا: أَلَا مَن مبلغٌ عَنِّي أُبَيًّا * فَقَدْ أُلْقِيتَ فِي سُحُقِ السَّعِيرِ [٢]
تمُني بِالضَّلَالَةِ مِنْ بَعِيدٍ * وتقُسِمُ إِنْ قَدرتَ مَعَ النُذور تمنِّيكَ الْأَمَانِي مِنْ بَعِيدٍ * وقولُ الكفرِ يرجعُ فِي غُرُورِ فَقَدْ لَاقَتْكَ طعنةُ ذِي حفاظٍ * كريمِ البيتِ لَيْسَ بِذِي فُجُورِ لَهُ فضلٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ طُراً * إِذَا تابت مُلمّاتُ الْأُمُورِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فلمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَتَّى مَلَأَ دَرَقَتَهُ مَاءً مِنَ الْمِهْرَاسِ [٣] فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْرَبَ مِنْهُ فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ وَلَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ، وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " اشْتَدَّ غَضَبُ الله على من دمى نَبِيَّهُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَوَاهِدُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحيحة بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشعب معه أولئك النفر من أصحاب إِذْ عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فِيهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم اللَّهم إنَّه لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا.
فَقَاتَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ مِنَ الْجَبَلِ، وَنَهَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا، وَقَدْ كَانَ بدَّن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَنَهَضَ بِهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا، فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ " أَوْجَبَ [٤] طَلْحَةُ " حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذَ مَا صَنَعَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ عمر مولى عفرة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظَّهْرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَاعِدًا مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي أَصَابَتْهُ وَصَلَّى الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ قُعُودًا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قتادة قال:
= الحارث وبنى بها فيها وبها توفيت (معجم البلدان) .
[١] الهبول: الفقد، هبلته أمه: أي فقدته.
[٢] في ابن هشام: لقد.
[٣] المهراس: ماء بأحد، وقيل حجر ينقر ويجعل إلى جانب البئر، ويصب فيه الماء لينتفع به الناس.
[٤] أوجب: أي وجبت له الجنة.
(*)