البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٦٣ - خروج النبي ( ص ) بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح في أثر أبي سفيان
فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَا * وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ مَدْفَعُ ضَرَبْنَاهُمْ حَتَّى تَرَكْنَا سَرَاتَهُمْ * كَأَنَّهُمْ بِالْقَاعِ خُشْبٌ مُصَرَّعُ لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى اسْتَفَقْنَا عَشِيَّةً * كَأَنَّ ذُكانا حَرُّ نَارٍ تَلَفَّعُ وَرَاحُوا سِرَاعًا مُوجَعِينَ كَأَنَّهُمْ * جَهَامٌ هَرَاقَتْ مَاءَهُ الرِّيحُ مُقْلِعُ [١] وَرُحْنَا وَأُخْرَانَا بِطَاءٌ كَأَنَّنَا * أُسُودٌ على لحم ببشة ضُلّع [٢] فَنِلْنَا وَنَالَ الْقَوْمُ مِنَّا وَرُبَّمَا * فَعَلْنَا، وَلَكِنْ مَا لَدَى اللَّهِ أَوْسَعُ وَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ * وَقَدْ جَعَلُوا، كُلٌّ مِنَ الشَّرِّ يَشْبَعُ وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً * عَلَى كُلِّ مَنْ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ جِلَادٌ عَلَى رَيْبِ الْحَوَادِثِ لَا نَرَى * عَلَى هَالِكٍ عَيْنًا لَنَا الدَّهْرُ تَدْمَعُ [٣] بَنُو الْحَرْبِ لَا نَعْيَا بشئ نَقُولُهُ * وَلَا نَحْنُ مِمَّا جَرَّتِ الْحَرْبُ نَجْزَعُ بَنُو الْحَرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنَا بِفُحَّشٍ * وَلَا نحن من أظفارنا نَتَوَجَّعُ [٤] وَكُنَّا شِهَابًا يَتَّقِي النَّاسُ حَرَّهُ * ويُفرِج عَنْهُ مَنْ يَلِيهِ وَيَسْفَعُ فَخَرَّتْ عَلَى ابْنِ الزِّبَعْري وَقَدْ سَرَى * لَكُمْ طَلَبٌ مِنْ آخِرِ اللَّيل مُتْبَعُ
فَسَلْ عَنْكَ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ وَغَيْرِهَا * مِنَ النَّاس مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وَأَشْنَعُ وَمَنْ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ الْحَرْبُ مَفْخَرًا * وَمَنْ خَدُّهُ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ أَضْرَعُ شَدَدْنَا بِحَوَلِ اللَّهِ وَالنَّصْرِ شَدَّةً * عَلَيْكُمْ وَأَطْرَافُ الْأَسِنَّةِ شُرَّعُ تكر القنا فيكم كأن فروعها * عَزَالِي مَزَادٍ مَاؤُهَا يَتَهَزَّعُ [٥] عَمَدْنَا إِلَى أَهْلِ اللِّوَاءِ وَمَنْ يَطِر * بِذِكْرِ اللِّوَاءِ فَهُوَ فِي الحمد أسرع فحانوا وَقَدْ أَعْطَوْا يَدًا وَتَخَاذَلُوا * أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَمَرَهُ وَهُوَ أَصْنَعُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ بَعْدُ: يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسْمَعْتَ فَقُلْ * إِنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ إِنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى * وَكِلَا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ * وَسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ ومقل
[١] الجهام: السحاب الرقيق الذي ليس فيه ماء.
[٢] في ابن هشام: ظلع بدل ضلع، وبيشة: موضع كثير الاسود.
[٣] جلاد: جمع جليد، وهو الصبور.
[٤] في ابن هشام: أظفارها.
[٥] فروعها في الاصل وهو تحريف والصواب في ابن هشام: فروغها بالغين وهي الطعنات المتسعة.
عزالى: جمع عزلاء وهي فم المزادة.
(*)