البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٦١ - خروج النبي ( ص ) بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح في أثر أبي سفيان
كَأَنَّ هَامَهُمُ عِنْدَ الْوَغَى فلقٌ * مِنْ قيضِ ربدٍ نفتْه عَنْ أَدَاحِيهَا [١] أَوْ حنظلٌ ذَعْذَعَتْهُ الريحُ فِي غُصُنٍ * بالٍ تعاوَرُه مِنْهَا سَوَافِيهَا قَدْ نَبْذُلُ المالَ سَحًّا لَا حِسَابَ لَهُ * ونطعنُ الْخَيْلَ شَزْرًا فِي مَآقِيهَا وليلةٍ يَصْطَلِي بِالْفَرْثِ جازرُها * يَخْتَصُّ بالنَّقَرى الْمُثْرِينَ دَاعِيهَا [٢] وليلةٍ من جمادى ذات أندية * جرباً جمُاديةٍ قَدْ بتُّ أَسَرِيهَا لَا ينبحُ الْكَلْبُ فِيهَا غيرَ واحدةٍ * مِنَ القَريس وَلَا تَسْرِي أَفَاعِيهَا أَوْقَدْتُ فِيهَا لِذِي الضَّرَّاءِ جَاحِمَةً * كَالْبَرْقِ ذاكيةَ الار كان أحميها أورثني ذلكم عمروٌ ووالده * من قبله كان بالمشتى يُغاليها [٣]
كَانُوا يُبارونَ أَنْوَاءَ النُّجُومِ فَمَا * دَنَّتْ عَنِ السَوْرة العَليا مَسَاعِيهَا [٤] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ (قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتُرْوَى لِكَعْبِ بْنِ مالك وغيره.
قُلْتُ: وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَشْهُرُ وَأَكْثَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) : سُقْتُمْ كِنَانَةَ جَهْلًا مِنْ سَفَاهَتِكُمْ * إِلَى الرَّسُولِ فجندُ اللَّهِ مُخْزِيهَا أَوْرَدْتُمُوهَا حياضَ الْمَوْتِ ضَاحِيَةً * فَالنَّارُ موعدُها وَالْقَتْلُ لَاقِيهَا جَمَعْتُمُوهُمْ أَحَابِيشًا بِلَا حَسَبٍ * أَئِمَّةَ الكفرِ غرَّتكم طَوَاغِيهَا أَلَا اعْتَبَرْتُمْ بخيلِ اللَّهِ إِذْ قَتَلَتْ * أَهْلَ الْقَلِيبِ ومن ألقيتَه فِيهَا [٥] كَمْ مِنْ أَسِيرٍ فككناهُ بِلَا ثمنٍ * وجزِّ ناصيةٍ كُنَّا مَوَالِيهَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يُجِيبُ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَيْضًا: أَلَا هَلْ أَتَى غَسَّانَ عَنَّا وَدُونَهُمْ * مِنَ الْأَرْضِ خرقٌ سيرُهُ متنعنع [٦] صحارى وَأَعْلَامٌ كَأَنَّ قَتَامَهَا * مِنَ البعدِ نقعٌ هَامِدٌ متقطع تظل به البُزْلُ العراميس رُزَّحاً * ويحلو بِهِ غيثُ السِّنِينَ فَيُمْرِعُ بِهِ جيفُ الْحَسْرَى يلوحُ صَليها * كَمَا لَاحَ كَتّان التِّجار الْمُوَضَّعُ بِهِ الْعِينُ والآرام يمشين خُلفةً * وبيض نعام قيضُه يتقلّع [٧]
[١] القيض: قشر البيض الا على.
والاداحي: جمع أدحى.
وهو الموضع الذي تبيض فيه النعام.
[٢] النقرى: أن تخص قوما بالدعوة دون قوم.
[٣] في ابن هشام: بالمثنى بدل بالمشتى.
[٤] السورة: الرفعة والمنزلة.
[٥] أهل القليب: يعني قتلى بدر من المشركين[٦] متنعنع: مضطرب.
[٧] العين: بقر الوحش.
(*)