البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٤٢٧ - إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى وذكر قصيدته بانت سعاد
لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ * أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فيَّ الْأَقَاوِيلُ [١] لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ * أَرَى وَأَسْمَعُ مَا قَدْ يَسْمَعُ الفيل لظل يرعد من وجد موارده [٢] * من الرسول بإذن الله تنويل حتى وضعت يميني ما أنازعها * فِي كَفِّ ذِي نَقَمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ فَلَهْوَ أَخْوَفُ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ * وَقِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ مِنْ ضَيْغَمٍ بِضَرَاءِ الْأَرْضِ مَخْدَرُهُ * فِي بطن عثر غيل ذونه غِيلُ [٣] يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا * لَحْمٌ مِنَ النَّاسِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ [٤] إِذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهُ * أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إِلَّا وَهْوَ مغلول
مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ نَافِرَةً * وَلَا تَمْشِي بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ [٥] وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ * مُضَرَّجُ الْبَزِّ وَالدِّرْسَانِ مَأَكُولُ [٦] إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ * مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ * بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا [٧] زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ * عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ [٨] يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ * ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ * مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ بيض موابغ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ * كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مجدول [٩] ليسوا معاريج إِنْ نَالَتْ رِمَاحُهُمُ * قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهِمُ * ولا لهم عن حياض الموت تهليل
[١] في البيت تذلل وتضرع، وفيه رجاء الا يستباح دمه بسبب أقوال الوشاة والمفسدين.
[٢] في ابن هشام: لظل يرعد إلا أن يكون له.
التنويل: التأمين.
[٣] ضراء الارض: الأرض التي فيها شجر.
عثر: اسم مكان مشهور بكثرة السباع.
الغيل: الشجر الكثير الملتف.
[٤] المعفور: الملقى في الترب.
والخراديل: قطع صغار.
[٥] في ابن هشام: منه تظل سباع الجو نافرة.
الجو: اسم موضع.
والاراجيل جماعات الرجال.
[٦] البز: السلاح، والدرسان: الثياب الخلقة.
[٧] زولوا: فعل أمر من زال.
يريد تحولهم من مكة إلى المدينة.
[٨] الانكاس: جمع نكس وهو الجبان والرجل الضعيف.
والكشف: جمع أكشف وهو الذي لا ترس معه.
المعازيل: الذي لا سلاح معهم.
[٩] قفعاء ضرب من الحسك تشبه به حلق الدار (*) .