البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٣٩١ - غزوة أوطاس
هَذِي مَشَاهِدُنَا الَّتِي كَانَتْ لَنَا * مَعْرُوفَةً وَوَلِيُّنَا مَوْلَاكَا وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَيْضًا [١] : عَفَا مجدل من أهله فمتالع * فمطلاً أَرِيكٍ قَدْ خَلَا فَالْمَصَانِعُ [٢] دِيَارٌ لَنَا يَا جُمْلُ إِذْ جُلُّ عَيْشِنَا * رَخِيٌّ وَصَرْفُ الدَّهْرِ لِلْحَيِّ جَامِعُ حُبَيِّبَةٌ أَلْوَتْ بِهَا غُرْبَةُ النَّوَى * لِبَيْنٍ فَهَلْ مَاضٍ مِنَ الْعَيْشِ رَاجِعُ فإنْ تَبْتَغِي الكَفَار غَيْرَ مَلُومَةٍ * فَإِنِّي وَزِيرٌ لِلنَّبِيِّ وتابع دعانا إليه خير وفد علمتهم * خُزَيْمَةُ وَالْمَرَّارُ مِنْهُمْ وَوَاسِعُ فَجِئْنَا بِأَلْفٍ مِنْ سُلَيْمٍ عَلَيْهِمُ * لَبُوسٌ لَهُمْ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ رَائِعُ نُبَايِعُهُ بِالْأَخْشَبَيْنِ وَإِنَّمَا * يَدُ اللَّهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ نُبَايِعُ فَجُسْنَا مَعَ الْمَهْدِيِّ مَكَّةَ عَنْوَةً * بِأَسْيَافِنَا وَالنَّقْعُ كَابٍ وَسَاطِعُ عَلَانِيَةً وَالْخَيْلُ يَغْشَى مُتُونَهَا * حَمِيمٌ وَآنٍ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ نَاقِعُ وَيْوَمَ حُنَيْنٍ حِينَ سَارَتْ هَوَازِنُ * إِلَيْنَا وَضَاقَتْ بِالنُّفُوسِ الْأَضَالِعُ
صَبَرْنَا مَعَ الضَّحَّاكِ لَا يَسْتَفِزُّنَا * قِرَاعُ الْأَعَادِي مِنْهُمُ وَالْوَقَائِعُ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ يَخْفِقُ فَوْقَنَا * لِوَاءٌ كَخُذْرُوفِ [٣] السَّحَابَةِ لَامَعُ عَشِيَّةَ ضَحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ مُعْتَصٍ * بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمَوْتُ كَانِعُ [٤] نَذُودُ أَخَانَا عَنْ أَخِينَا وَلَوْ ترى [٥] * مَصَالًا لَكُنَّا الْأَقْرَبِينَ نُتَابِعُ وَلَكِنَّ دِينَ اللَّهِ، دِينَ مُحَمَّدٍ * رَضِينَا بِهِ فِيهِ الْهُدَى وَالشَّرَائِعُ أَقَامَ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ أَمْرَنَا * وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ دَافِعُ وَقَالَ عَبَّاسٌ أَيْضًا: تَقَطَّعَ بَاقِي وَصْلِ أُمِّ مُؤَمَّلِ * بِعَاقِبَةٍ وَاسْتَبْدَلَتْ نِيَّةً خُلْفَا [٦] وَقَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ لَا تَقْطَعُ الْقُوَى * فما صدقت فيه ولا برت الحلفا
[١] هذه القصائد من هنا إلى آخرها سقطت من نسخة التيمورية.
[٢] مجدل ومتالع وأربك: اسماء مواضع.
[٣] خذروف السحابة: طرفها، يريد به: سرعة تحرك هذا اللواء واضطرابه.
[٤] معتص: ضارب، وكانع: قريب.
[٥] يريد أنه من بني سُليم.
وسليم من قيس: كما أن هوازن من قيس.
[٦] النية: ما ينويه الانسان من وجه ويقصده.
وقال السهيلي: النية من النوى: البعد.
(*)