البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ٣٠٨ - بعثه إلى كسرى ملك الفرس
بِالْيَمَنِ.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَاذَوَيْهِ لِبَاذَامَ: مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا أَهْيَبَ عِنْدِي مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ بَاذَامُ: هَلْ مَعَهُ شُرَطٌ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَ قَتْلُ كِسْرَى عَلَى يَدَيِ ابْنِهِ شِيرَوَيْهِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ مضين من جمادى الآخرة [١] مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ لِسِتِّ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا: قُلْتُ: وَفِي شِعْرِ بَعْضِهِمْ مَا يرشد أن قتله كان في شهر الحرام وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ: قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا * فَتَوَلَّى لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنْ وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ [٢] : وكسرَى إذْ تَقَاسمَهُ بَنوهُ * بأَسيافٍ كَمَا اقتسَمَ اللَّحامُ تمَخَّضتْ المَنونُ لهُ بيومٍ * أتى ولكلِّ حاملةٍ تمامُ وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ اللَّيْلَةَ ربك " [يعني كسرى] [٣] قَالَ: وَقِيلَ لَهُ - يَعْنِي النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ قَدِ اسْتَخْلَفَ ابْنَتَهُ فَقَالَ " لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وروى في حديث دحية بن خليفة [الكلبي] أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ قَيْصَرَ وَجَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسل كِسْرَى [٤] ، وَذَلِكَ أَنَّ كِسْرَى بَعَثَ يَتَوَعَّدُ صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَيَقُولُ لَهُ: أَلَا تَكْفِينِي أَمْرَ رَجُلٍ قَدْ ظَهَرَ بِأَرْضِكَ يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ، لَتَكْفِيَنَّهُ أو لأفعلن بك، فبعث إليه [فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلَّم كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة ثم قال لهم: اذهبوا إلى صاحبكم] [٥] أَخْبِرُوهُ أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ " فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ.
قَالَ وَرَوَى دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ نَحْوَ هَذَا [٦] ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ
فِي وَجْهِ سَعْدٍ خَبَرًا " فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ كِسْرَى " فَقَالَ " لَعَنَ اللَّهُ كِسْرَى أَوَّلُ النَّاسِ هَلَاكًا فَارِسُ ثُمَّ الْعَرَبُ ".
قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَلَاكِ كسرى لذينك الرجلين يعني الاميرين
[١] في الطبري نقلا عن الواقدي: جمادى الأولى.
[٢] ورد البيتان في الجزء الثاني من كتابنا ونسبا إلى خالد بن حق الشيباني.
[٣] من دلائل البيهقي.
[٤] العبارة في الدلائل: وجد عنده رسل عامل كسرى على صنعاء وَذَلِكَ أنَّ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كان كتب إلى كسرى فكتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعده..[٥] من الدلائل، وفي الاصل: فقال لرسله.
[٦] دلائل النبوة ج ٤ / ٣٩٠ - ٣٩١ وفي رواية الشعبي سمي العامل الذي كتب إليه كسرى فقال: باذان.
(*)