أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٤٥ - ذكر البحر المحيط وما فيه من العجائب
يخرج ودكها ويدهن به الملك فتزيد في قوته ونشاطه ويستعمل من جلود هذه الحية ـ وهي منمرة ـ فرش إذا جلس عليها صاحب السل ذهب عنه السل ومن جلس عليه أمن السل أن يصيبه أبدا.
وريح هذا البحر من قعره ، ربما ألقى عند اضطرابه نارا لها ضوء شديد والبحر الرابع يقال له دوانحد [١] وبينه وبين بحر هر كند [٢] جزائر كثيرة ، يقال (إنها) ألف وتسعمائة جزيرة ، ويقع بين هذه الجزائر عنبر كثير وهذا العنبر [٣] ينبت في قعر البحر نباتا ، فإذا اشتد هيجان البحر قذفه من قعره فيرتفع مثل الرمل والحمأة ، وهو عنبر دسم وقرأت في كتاب الطيب الذي ألفه ابراهيم بن المهدي ، أن أحمد بن حفص العطار قال كنت في مجلس أبي اسحق وهو يصفي [٤] عنبرا قد أذابه ، وقد أخرج ماكان فيه من الحشيش الذي على خلقة مناقير الطير ، فسألني فقلت هذه مناقير الطير الذي يأكل العنبر إذا راثته دوابه ، فضحك أبو إسحق وقال هذا قول تقوله العامة.
ما خلق الله دابة تروث العنبر ، وما العنبر إلا شئ يكون في قعر البحر ولقد عني الرشيد بالمسألة عن العنبر ، فأمر حمادا البدوي [٥] في البحث بالمسألة ، فكتب إليه أن جماعة من أهل عدن أعلموه أنه شئ يخرج من عيون في قعر البحر تقذفه الريح بالامواج ، كما تخرج أرض هتبة القار وهي أرض الروم الزفت الرومي.
وآخر جزائر هذا البحر بسرنديب في بحر هر كند وهي رأس هذه الجزائر كلها ، وفي سرنديب أكثر مغايص اللؤلؤ ونبات الجوهر ، وببحر
[١] في ت : دوامخد.
[٢] في ت : كركند.
[٣] ب : عنبر.
[٤] ب : يصلي.
[٥] ت : جماد ، ونقطة الجيم في ب كالممحوة.