أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٤٣ - ذكر البحر المحيط وما فيه من العجائب
فيه حتى يتلف ، وفيه كسير وعوير وهما جبلان.
وفي هذا البحر عجائب كثيرة وصور شتى وحيتان ملونة ، منها ما يكون طوله مائة ذراع ومائتي باع وأقل وأكثر يأكل بعضها بعضا.
وفيه جزائر تنبت الذهب وبها معادن الجوهر ، وفيه ثلاثمائة جزيرة عامرة مسكونة فيها ملوك عدة.
ويقال ان في هذا البحر قصرا [١] من البلور ، على قلعة تضئ طول الدهر بقناديل فيه لا تنطفئ.
وبعد هذا بحر لا يدرك عمقه ، ولا يضبط عرضه ، تقطعه المراكب بالريح الطيبة في شهرين وأكثر ، وليس في البحر المحيط أكبر منه ولا أشد هولا ، وفيه من جميع المعادن من الزمرد ومنابت القنا والخيزران ، وفيه أيضا كل سمكة يكون طولها أربعمائة ذراع وأقل وأكثر ، وسمكة صغيرة بقدر الذراع فإذا طغت هذه السمكة وبغت وآذت سمك البحر ومراكبه سلطت عليها هذه السمكة الصغيرة فصارت في أذن هذه الكبيرة فلا تفارقها حتى تقتلها ، وربما لم تقرب الكبيرة ذلك الموضع [٢] خوفا من الصغيرة.
وفيه سمكة يحكي وجهها وجه الانسان تظهر في الماء ، وفيه أسماك طيارة تطير ليلا وترعى الندا ، فإذا كان قبل طلوع الشمس رجعت إلى البحر.
وفيه سمكة تكتب مرارتها الكتابة فتقرأ بالليل.
وفيه سمكة خضراء دسمة من أكل منها اعتصم عن الطعام أياما [٣]كثيرة لا يريد ذوقه.
وفيه سمكة لها قرنان كأنهما قرنا السرطان ، يرميان بالليل نارا.
[١] في ب : قصر.
[٢] في ت : المراكب.
[٣] في ب وت : ايام.