أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٠٦ - ذكر عاد
و[روي أنه] لما استسقى وفدهم بمكة ، ساروا في طريقهم فنودوا في طريقهم : إن عادا قد هلكوا عن آخرهم ، فاختاروا لانفسكم ، فاختار قيل أن يلحق بقومه ، فسار نحوهم فلقيته الريح فأهلكته ، واختار مزيد برا وصدقا وكان مؤمنا بهود عليه السلام ، فأعطي ما سأل.
واختار نعيم حياة ألف سنة لا يمرض ولا يهرم ، ولا تصيبه حاجة فأعطي ما اختار ، واختار لقمان عمر سبعة أنسر فأعطي ما أختار ، وكان يأخذ النسر فرخا يربيه حتى يهلك ، ثم يأخذ عند هلاك ذلك فرخا آخر ، فيفعل به كذلك ، حتى بلغ سبعة أنسر ، وكان آخرها لبد ، وقد ضربت العرب به الامثال في أشعارهم قال الاعشى :
|
ألم تر لقمان أهلكه |
ما مر من سنة ومن شهر |
|
|
وبقي نسر كلما انقرضت |
أيامه عادت إلى نسر |
|
|
ما مر من أمد على لبد |
وعلى جميع نسوره السمر |
|
|
قد ابلت الايام نضرته |
وأودعت لقمان في القبر |
وقال النابغة الذبياني :
|
أمست خلاء وأمسى أهلها انقرضوا |
أخنى عليها الذي أخنى على لبد |
ولما قسم نوح عليه السلام الارض بين بنيه جعل لسام وسط الارض ، والحرم وما حوله واليمن إلى حضرموت إلى عمان والبحرين إلى عالج إلى طرف بلاد الهند ، وكان هذا كله مدنا وقرى وحصونا وقصورا ومصانع وبساتين يتصل بعضها ببعض ، إلى ان سخط الله على قوم هود فأفسد كثيرا منها.
وجعل الله في ولد سام النبوة والبركة ، وجعل لحام بعض الشام ومصر إلى أعالي النيل وبلاد النوبة والبجة ، وأصناف السودان مع البحر الاحمر [١] إلى
[١] في ب : الاخضر ، وهو خطأ.